احمد حسن فرحات

107

في علوم القرآن

فأي فضل بعد هذا « 1 » ؟ ! ونظرا لهذا الفضل العظيم للقرآن ، فقد وردت الأحاديث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم تبين ثواب القارئين له ، ومنزلتهم عند اللّه ، وتحضّ على تعلّمه وتعليمه ، والعناية به وتعاهده ، كما أنها تحذر من الإعراض عنه ، والاستخفاف بحقه وحق حملته الذين هم أهل اللّه وخاصته . . . ما جاء في فضل تعلّم القرآن وتعليمه : أخرج البخاري عن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « خيركم من تعلم القرآن وعلّمه » « 2 » . وكان أبو عبد الرحمن السلمي يجلس لإقراء القرآن ويقول : هذا الذي أجلسني هذا المجلس - يريد الحديث الذي ذكرنا - . وقال ابن حجر في « فتح الباري » : وقد سئل سفيان الثوري عن الجهاد وإقراء القرآن ، فرجّح الثاني ، واحتجّ بهذا الحديث « 3 » . وأما ما جاء في شفاعة القرآن لأهله يوم القيامة : روى الحسن البصري أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، قال : « تعلّموا القرآن فإنه نعم الشّفيع هو لأهله يوم القيامة ، تعلّموا البقرة فإنّ تعلّمها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة ، تعلّموا البقرة وآل عمران فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان ، أو كأنهما غيابتان ، أو كأنهما فرقان من طير صواف » « 4 » .

--> ( 1 ) « الرعاية لتجويد القراءة » : 55 ، طبع دار عمار / الأردن . ( 2 ) « البخاري » : 6 / 108 - الأميرية ، و « أبو داود » : 2 / 95 . ( 3 ) « فتح الباري » : 9 / 27 . ( 4 ) الحديث في « كنز العمال » : 1 / 564 وبرقم 2544 ، وعزاه لأحمد ومسلم عن أبي أمامة ، وأخرجه أحمد بما يقرب من هذا اللفظ ، كما أخرجه مسلم : 2 / 197 .