العلامة المجلسي
113
بحار الأنوار
ثم حاجة الناس إليه وغناه عنهم ، إنه لم ينزل بالناس ظلماء عمياء كان لها موضعا غيره ، مثل مجيئ اليهود يسألونه ويتعنتونه ، ويخبر بما في التوراة وما يجدون عندهم ، فكم يهودي ( 1 ) قد أسلم وكان سبب إسلامه هو . وأما غناه عن الناس فإنه لم يوجد على باب أحد قط يسأله عن كلمة ولا يستفيد منه حرفا . ثم الدفع عن المظلوم وإغاثة الملهوف ، قال : ذكر الكوفيون أن سعيد بن قيس الهمداني رآه يوما في فناء حائط ( 2 ) فقال : يا أمير المؤمنين بهذه الساعة ؟ قال : ما خرجت إلا لاعين مظلوما أو أغيث ملهوفا ، فبينا هو كذلك إذ أتته امرأة قد خلع قلبها لا تدري أين تأخذ من الدنيا ، حتى وقفت عليه فقالت : يا أمير المؤمنين ظلمني زوجي وتعدى علي وحلف ليضربني ، فاذهب معي إليه ، فطأطأ رأسه ثم رفعه وهو يقول : حتى يؤخذ للمظلوم حقه غير متعتع ( 3 ) ، وأين منزلك ؟ قالت : في موضع كذا وكذا ، فانطلق معها حتى انتهت إلى منزلها ، فقالت : هذا منزلي ، قال : فسلم ، فخرج شاب عليه إزار ملونة ، فقال عليه السلام : اتق الله فقد أخفت زوجتك . فقال : وما أنت وذاك والله لأحرقنها بالنار لكلامك ، قال : وكان إذا ذهب إلى مكان أخذ الدرة بيده والسيف معلق تحت يده ، فمن حل عليه حكم بالدرة ضربه ، ومن حل عليه حكم بالسيف عاجله ، فلم يعلم الشاب إلا وقد أصلت السيف وقال له : آمرك بالمعروف وأنهاك عن المنكر وترد المعروف ؟ تب وإلا قتلتك قال : وأقبل الناس من السكك يسألون عن أمير المؤمنين عليه السلام حتى وقفوا عليه قال : فاسقط في يده الشاب ( 4 ) وقال : يا أمير المؤمنين اعف عني عفا الله عنك والله لأكونن أرضا تطأني ، فأمرها بالدخول إلى منزلها وانكفأ وهو يقول : " لاخير في
--> ( 1 ) في المصدر : فكم من يهودي . ( 2 ) في المصدر : رآه يوما في شدة الحر في فناء حائط . ( 3 ) تعتعه : حركه بعنف وقلقله . تعتع في الكلام : تردد فيه من عى . ( 4 ) سقط وأسقط في يده - مجهولا - : ندم على فعله .