محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

94

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

متضمنا عبارات من لغاتها ، فنحن نرى أنها لا تتجاوز افتراضات لا تقوم على أساس من الدراسة الواضحة . وحسبنا أن نقول إن القرآن الكريم لم يخل من لغات قبائل أخرى إلى جانب لغة قريش . ويمكن أن يستفاد من معنى الحديث - في كثير من رواياته - أن الرسول كان قد رخص لأبناء القبائل المختلفة الذين اعتنقوا الإسلام أن يقرءوا القرآن بلهجاتهم . فقد آمن بالقرآن كثير من غير قريش . وكان من هؤلاء ، الشيخ والفتى والطفل ، وكان من العسير على جميع المؤمنين أن يقرءوا القرآن بلغة قريش ، فكانت الرخصة التي أتاحت لهم أن يقرءوه بلغاتهم . وقد اختلف في مدى احتفاظ مصحف عثمان بالأحرف السبعة التي كان يقرأ بها على عهد الرسول . فابن قتيبة يذهب إلى أن مصحف عثمان ضم هذه الأحرف السبعة ، وقصده من ذلك أن القرآن يضم سبعا من لغات العرب . وهذه اللغات السبع لا يقصد بها أن كل كلمة تقرأ عن سبعة أوجه ، بل المقصود أنها مفرقة في القرآن . ويسند رأيه هذا بذكر سبعة أسباب لاختلاف القراءات ، ثم يعلل السماح بالأحرف السبعة بقوله : « ولو أن كل فريق من هؤلاء أمر أن يزول عن لغته ، وما جرى عليه اعتياده طفلا وناشئا وكهلا ، لاشتد ذلك عليه ، وعظمت المحنة فيه ، ولم يمكنه الا بعد رياضة للنفس طويلة ، وتذليل للسان ، وقطع للعادة » . أما ابن جرير الطبري فيرى أن الأحرف السبعة لغات سبع سمح للقبائل أن تقرأ بها القرآن في حياة الرسول ، نظرا لدخول قبائل عربية غير قريش في شريعة الإسلام . وكانت القراءة بالأحرف السبعة رخصة سمح بها إبان نشر الدعوة ، لكن الأمة عدلت عن القراءة بستة من هذه الأحرف ، واقتصرت على حرف واحد ، حين ارتضت مصحف عثمان إماما ، واجتمعت حوله . أما القراءات المتعددة التي نعرفها ، فهي في رأي الطبري قراءات مختلفة لحرف واحد ، هو الذي اجتمعت عليه الأمة .