محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

78

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

اليمان ، فركب إلى عثمان بن عفان وقال له : « يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب كما اختلف اليهود والنصارى . فأرسل إلى حفصة أن أرسلى إلى بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك فأرسلت حفصة إلى عثمان بالصحف ، فأرسل عثمان إلى زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعبد اللّه بن الزبير أن انسخوا الصحف في المصاحف . وقال للرهط القرشيين الثلاثة : ما اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم . حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف بعث عثمان إلى كل أفق بمصحف من تلك المصاحف التي نسخوا وأمر بسوى ذلك في صحيفة أو مصحف أن يحرق . . . قال الزهري : واختلفوا يومئذ في التابوت والتابوة فقال النفر القرشيون التابوت ، وقال زيد التابوة ، فرفع اختلافهم إلى عثمان ، فقال اكتبوه : التابوت ، فإنه لسان قريش « 1 » » . والظاهر أن الخلاف في القراءة قد ظهر بصورة واضحة في المدينة ذاتها . فقد كان المعلمون يعلمون القرآن ، فهذا يعلم قراءة رجل ، وذاك يعلم قراءة رجل آخر ، فجعل الغلمان يلتقون فيختلفون ، حتى ارتفع ذلك إلى المعلمين . وبلغ ذلك عثمان فقام خطيبا ، فقال : أنتم عندي تختلفون فيه فتلحنون ، فمن نأى عني من الأمصار أشد فيه اختلافا وأشد ظنا . اجتمعوا يا أصحاب محمد ، واكتبوا للناس إماما « 2 » ( أي مصحفا اماما ) . وروى عن مالك بن أنس ( جد الفقيه المشهور ) أنه قال : « كنت فيمن أملي عليهم ، فربما اختلفوا في الآية ، فيذكرون الرجل قد تلقاها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولعله أن يكون غائبا أو في بعض البوادي ، فيكتبون ما قبلها وما بعدها ويدعون موضعها حتى يجيء ، أو يرسل إليه « 3 » » .

--> ( 1 ) السجستاني : كتاب المصاحف ، ص 19 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 21 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 22 .