محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

76

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

بين اللوحين ، أي أنه أول جمع للقرآن في صورة كتاب . ولقد رويت عن عدد من الصحابة أحاديث تثني على أبي بكر لعمله هذا ، منها قول عليّ : « رحمة اللّه على أبي بكر ، كان أول من جمع بين اللوحين » ، وقوله : « أعظم الناس أجرا في المصاحف أبو بكر فإنه أول من جمع بين اللوحين « 1 » » . هذه المحاولة التي قام بها أبو بكر - حين استحرّ القتل بالقراء في حرب اليمامة - ربما سبقت بمحاولات قام بها بعض الصحابة من تلقاء أنفسهم . ومن ذلك ما روى من أن علي بن أبي طالب « أقسم ألا يرتدي برداء إلا لجمعة حتى يجمع القرآن في مصحف ، ففعل ، فأرسل إليه أبو بكر بعد أيام : أكرهت إمارتي يا أبا الحسن ، قال لا واللّه ، إلا أني أقسمت ألا أرتدي برداء إلا لجمعة ، فبايعه ثم رجع « 2 » » . ويشكك بعض المحققين في ورود كلمة « مصحف » بهذه الرواية ، وهذا حق ، لأن هذه الكلمة لم تكن قد استعملت بعد . كما فسر البعض جمع القرآن هنا بأنه حفظه « 3 » . ولقد روي أن صحابة آخرين جمعوا القرآن في مصاحف . من هؤلاء أبيّ بن كعب ، وسالم مولى حذيفة ، وعبد اللّه بن مسعود ، وأبو موسى الأشعري ، وعبد اللّه بن الزبير ، وأبو زيد ، ومعاذ بن جبل وغيرهم . لكن عمل هؤلاء لم يتح له من التواتر والاستقصاء ما أتيح لمصحف أبي بكر . هذا العمل الجليل الذي قام به أبو بكر وعمر وزيد بن ثابت قام على ما كان محفوظا في صدور الرجال ، كما أن هذا المحفوظ عورض على ما كان مدونا في السجلات التي دونت بين يدي الرسول . وكان على كل من يأتي بشيء مدون من القرآن الكريم أن يجيء بشاهدين على أن ما معه دون بين يدي رسول اللّه . يقول السيوطي : « على أن زيدا كان لا يكتفي بمجرد وجدانه مكتوبا حتى يشهد

--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 5 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 10 . ( 3 ) المصدر السابق .