محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
361
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
بحيث يكون صاحبها خاضعا لسلطانها في كل حال ، إلا ما لا يخلو عنه الانسان من غلبة جهالة أو نسيان . وليس الربا من المعاصي التي تنسى ، أو تغلب النفس عليها خفة الجهالة والطيش ، كالحدة وثورة الشهوة ، أو يقع صاحبها منها في غمرة النسيان كالغيبة والفطرة ، فهذا هو الايمان الذي يعصم صاحبه بإذن اللّه من الخلود في سخط اللّه ، ولكنه لا يجتمع مع الاقدام على كبائر الاثم والفواحش عمدا ، إيثارا لحب المال واللذة ، عن دين اللّه وما فيه من الحكم والمصالح . وأما الايمان الأول : فهو صوري فقط ، فلا قيمة له عند اللّه تعالى ، لأنه تعالى لا ينظر إلى الصور والأقوال ، ولكنه ينظر إلى القلوب والأفعال ، كما ورد في الحديث ، والشواهد على هذا الذي قرّرناه في كتاب اللّه تعالى كثيرة جدا ، فهو مذهب السلف الصالح ، وإن جهله كثير ممن يدعون اتباع السنة ، حتى جرأوا الناس على هدم الدين ، بناء على أن مدار السعادة على الاعتراف بالدين ، وإن لم يعمل به ، حتى صار الناس يتبجحون بارتكاب الموبقات ، مع الاعتراف بأنها من كبائر ما حرّم ، كما بلغنا عن بعض كبرائنا أنه قال : إنني لا أنكر إنني آكل الربا ولكنني مسلم أعترف بأنه حرام ، وقد فاته أنّه يلزمه بهذا القول الاعتراف بأنه من أهل هذا الوعيد ، وبأنه يرضى أن يكون محاربا للّه ولرسوله ، وظالما لنفسه وللناس » . « 1 » رأيه في بعض المسائل الفقهية : نرى في تفسير المنار ، أن الشيخ رشيد يعطي نفسه حريّة واسعة في استنباط الأحكام الشرعية من القرآن الكريم ، مخالفا بذلك جمهور الفقهاء ، معترضا على ما ذهبوا إليه ، حاملا عليهم حملة شديدة . ففي تفسيره لقول اللّه تعالى :
--> ( 1 ) تفسير المنار ج 3 ص 98 - 99