محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

362

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

. . . وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً « 1 » تراه يقرر : أن المسافر يجوز له التيمم ولو كان الماء بين يديه ، ولا علّة تمنعه من استعماله إلا كونه مسافرا ، مع أن جماعة الفقهاء ذهبوا إلى أنّ المسافر لا يجوز له التيمم مع وجود الماء ، يقول صاحب المنار : « سيقول أدعياء العلم من المقلدين : نعم . . . إن الآية واضحة المعنى ، كاملة البلاغة على الوجه الذي قررتم ، ولكنها تقتضي عليه أن التيمم في السفر جائز ولو مع وجود الماء . وهذا مخالف للمذاهب المعروفة عندنا ، فكيف يعقل أن يخفى معناها هذا على أولئك الفقهاء المحققين ؟ ويعقل أن يخالفوها من غير معارض لظاهرها أرجعوها اليه ؟ . . ولنا أن نقول لمثل هؤلاء - وإن كان المقلد لا يحاجّ لأنه لا علم له - وكيف يعقل أن يكون أبلغ الكلام وأسلمه من التكلف والضعف معضلا مشكلا ؟ وأي الأمرين أولى بالترجيح ؛ الطعن ببلاغة القرآن وبيانه ، لحمله على كلام الفقهاء ؟ أو تجويز الخطأ على الفقهاء ، لأنهم لم يأخذوا بما دل عليه ظاهر الآية من غير تكلف ، وهو الموافق الملتئم مع غيره من رخص السفر ، التي فيها قصر الصلاة وجمعها ، وإباحة الفطر في رمضان ؟ فهل يستنكر مع هذا أن يرخص للمسافر في ترك الغسل والوضوء ، وهما دون الصلاة والصيام في نظر الدين ؟ . . . إلى أن قال : « ألا إن من أعجب العجب غفلة جماهير الفقهاء عن هذه الرخصة الصريحة في عبارة القرآن ، التي هي أظهر وأولى من قصر الصلاة وترك الصيام ، وأظهر في رفع الحرج والعسر الثابت بالنص وعليه مدار الأحكام . . . وإذا ثبت أن التيمم رخصة للمسافر بلا شرط ولا قيد ، بطلت كل تلك التشديدات التي توسعوا في بنائها على اشتراط فقد الماء ، ومنها ما قالوا من وجوب طلبه في السفر « 2 »

--> ( 1 ) سورة النساء 43 ( 2 ) تفسير المنار ج 5 ص 118 - 122