محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

346

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ، وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً « 1 » حيث جمع بين الآيتين ، ووفق بين ما يظن فيهما من تناف وتضاد ، وهو نسبة أفعال العباد تارة إلى اللّه تعالى ، وتارة إلى العبد . ومن آثار الأستاذ الامام في التفسير ، تلك الدروس التي ألقاها في الأزهر الشريف . على تلاميذه ومريديه ، وكان ذلك بمشورة تلميذه السيد محمد رشيد رضا ، وإقناعه به ، كما يقول هو في مقدمة تفسيره « 2 » . والأستاذ الامام ، ابتدأ بأول القرآن في غرّة المحرم سنة 1317 ه وانتهى عند تفسير قول اللّه تعالى : وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً « 3 » دروسا كان يلقيها على طلابه ولم يدون منها شيئا ، لذلك اعتبرت أثرا من آثاره في التفسير ، وذلك لأن تلميذه السيد محمد رشيد رضا كان يكتب في أثناء إلقاء هذه الدروس مذكرات يودعها ما يراه أهم أقوال الأستاذ الامام ، ثم يحفظ ما كتب ليمدّه بما يذكره من أقواله وقت الفراغ ، ثم قام بعد ذلك بنشر ما كتب في مجلته ( المنار ) وكان - كما يقول في مقدمة تفسيره - يطلع الأستاذ الامام على ما أعده للطبع ، كلما تيسر ذلك بعد جمع حروفه في المطبعة وقبل طبعه ، فكان ينقح فيه بزيارة قليلة ، أو حذف كلمة أو كلمات . قال : « ولا اذكر أنه انتقد شيئا مما لم يره قبل الطبع ، بل كان راضيا بالمكتوب بل معجبا به . . « 4 »

--> ( 1 ) سورة النساء 79 ( 2 ) تفسير المنار ج 1 ( 3 ) سورة النساء 126 ( 4 ) تفسير المنار ج 1