محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
347
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
طريقته في التفسير يعتبر الأستاذ الامام ، الأول الذي قام وحده من بين رجال الأزهر بالدعوة إلى التحرر من قيود التقليد ، وإلى التجديد ، فاستعمل عقله الحر في كتاباته وبحوثه ، ولم يجر على ما جمد عليه غيره من أفكار المتقدمين ، وأقوال السابقين ، فكان له من وراء ذلك آراء وأفكار خالف بها من سبقه ، فأغضبت عليه الكثير من أهل العلم ، وجمعت حوله قلوب مريديه والمعجبين به . هذه الحرية العقلية ، وهذه الثورة على القديم ، كان لهما أثر بالغ في المنهج الذي نهجه الشيخ لنفسه ، وسار عليه في تفسيره . فهو قد اتخذ لنفسه مبدأ يسير عليه في تفسير القرآن الكريم ، ويخالف به جماعة المفسرين المتقدمين . إذ يفهم كتاب اللّه من حيث هو دين يرشد الناس إلى ما فيه سعادتهم في حياتهم الدنيا وحياتهم الآخرة ، « لأنه يرى أن هذا هو المقصد الأعلى للقرآن ، وما وراء ذلك من المباحث فهو تابع له ، أو وسيلة لتحصيله . « 1 » والأستاذ الإمام يقسم التفسير إلى قسمين : - أولا : جاف مبعد عن اللّه وكتابه ، وهو ما يقصد به حل الالفاظ ، وإعراب الجمل ، وبيان ما ترمي اليه تلك العبارات والإشارات من النكت الفنيّة . قال : وهذا لا ينبغي أن يسمى تفسيرا ، وإنما هو ضرب من التمرين في الفنون ، كالنحو والمعاني وغيرهما . ثانيا : أن يذهب المفسر إلى فهم المراد من القول ، وحكمة التشريع في العقائد والأحكام ، على الوجه الذي يجذب الأرواح ، ويسوقها إلى العمل والهداية المودعة في الكلام ؛ ليتحقق فيه معنى قول اللّه تعالى ( هدى ورحمة ) ونحوهما من الأوصاف . وفي هذا يقول : « وهذا هو الغرض الأول الذي ارمي إليه في قراءة التفسير « 2 » .
--> ( 1 ) تفسير المنار ج 1 ( 2 ) تفسير المنار ج 1