محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

325

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً « 1 » . يقول : « من اتخذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين فليس من اللّه في شيء ، أي ليس هو من أولياء اللّه ، واللّه بريء منه ، وقيل : ليس هو من ولاية اللّه تعالى في شيء . وقيل : ليس من دين اللّه في شيء . ثم استثنى فقال : إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً والمعنى : الا أن يكون الكفار غالبين والمؤمنون مغلوبين فيخافهم المؤمن إن لم يظهر موافقتهم ولم يحسن العشرة معهم ، فعند ذلك يجوز له إظهار مودتهم بلسانه ، ومداراتهم تقية منهم ودفعا عن نفسه من غير أن يعتقد ذلك . وفي هذه الآية دلالة على أنّ التقية جائزة في الدين عند الخوف على النفس ، وقال أصحابنا ، إنها جائرة في الأحوال كلها عند الضرورة ، وربما وجبت فيها لضرب من اللطف والاستصلاح وليس تجوز من الأفعال في قتل المؤمن ، ولا فيما يعلم أو يغلب على الظن أنه استفساد في الدين . قال الشيخ أبو جعفر الطوسي : وظاهر الروايات يدل على أنها واجبة عند لخوف على النفس - وقد روى رخصته في جواز الإفصاح بالحق عنده ، وروى الحسن ، أنّ مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال لأحدهما : أتشهد أن محمدا رسول اللّه . قال : نعم قال : أفتشهد أني رسول اللّه ؟ قال : نعم ، ثم دعا بالآخر فقال : أتشهد أن محمدا رسول اللّه ؟ قال : نعم ، قال : أفتشهد أني رسول اللّه ؟ قال : إني أصمّ . . قالها ثلاثا ، كل ذلك يجيبه بمثل الأول ، فضرب عنقه ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم

--> ( 1 ) سورة آل عمران 28