محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

293

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

درجته العلمية ابن كثير ، كان على جانب كبير من العلم والفضل ، كما يشهد له بذلك رأي العلماء فيه ، خصوصا في الحديث والتاريخ والتفسير ، له كتاب في التاريخ سمّاه البداية والنهاية وأخرج كتاب طبقات الشافعية ، وصلت كتبه شتى البلاد في حياته ، وانتفع منها الناس بعد وفاته ، كان محدثا فقيها ، « . . . كثير الاستحضار ، قليل النسيان ، جيد الفهم « 1 » » ، قال فيه ابن حبيب : « زعيم أرباب التأويل ، سمع وجمع وصنّف ، وأطرب الأسماع بالفتوى وشنف ، وحدث فأفاد ، وطارت أوراق فتاويه في البلاد ، واشتهر بالضبط والتحرير ، وانتهت اليه رئاسة العلم في التاريخ والحديث والتفسير ، فهو إذن : الإمام المفتي ، المحدث البارع ، فقيه متفنن ، محدث متقن ، مفسر نقال ، وله تصانيف مفيدة « 2 » . أخذ عنه كثيرون من تلاميذه أسلوبه في التصنيف ، وطريقته في النقل والرواية ، قال فيه أحدهم : « أحفظ من أدركناه لمتون الحديث ، وأعرفهم بجرحها ورجالها ، وصحيحها وسقيمها ، وكان أقرانه وشيوخه يعترفون له بذلك ، وما أعرف أني واجتمعت به على كثرة ترددي عليه والا واستفدت منه » . والذين اعتنوا بالبحث في انتاج ابن كثير ، وقرءوا تفسيره أو كتابه في التاريخ ، وجدوا فيه ، شخصية عميقة الفهم ، واسعة الاطلاع ، غزيرة العلم . تفسير ابن كثير وطريقة التأليف فيه : يعتبر تفسير ابن كثير من أشهر كتب التفسير المأثور ، وهو بذلك يأتي في المرتبة الثانية بعد تفسير ابن جرير الطبري ، يروي فيه أبو الفداء عن المفسرين من السلف ، شرح كتاب اللّه تعالى ، بأحاديث النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وبالآثار المسندة إلى أصحابها ، مع التعليق عليها جرحا وتعديلا . أعاد طبعه المرحوم الشيخ

--> ( 1 ) شذرات الذهب ( 2 ) المعجم المختص للذهبي