محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

294

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

احمد شاكر أخيرا بعد أن جرّده من الأسانيد ، وكان مطبوعا في أربعة أجز كبار . تعرّض ابن كثير للأمور التي تتعلق بالقرآن وتفسيره في مقدمة مطوّلة ، على جانب عظيم من الأهمية العلمية ، أخذ معظمها من كلام أستاذه ابن تيمية . يمتاز بطريقة خاصة في التفسير ، فهو يذكر الآية أولا ثم يفسرها بالعبارة السهلة الموجزة ، مع توضيحها بآية أخرى على سبيل المقارنة بينهما إن أمكن ذلك ، تبيانا للمعنى وإظهارا للمراد ، وهو شديد العناية بهذا الأسلوب الذي يطلق عليه تفسير القرآن بالقرآن . وبعد ذلك يبدأ في سرد الأحاديث النبوية التي تتعلق بالآية ، مبيّنا ما يستدل منه على تأكيد المعنى ، معقبا شرحه بأقوال الصحابة والتابعين ومن يليهم من علماء السلف . ولمعرفة ابن كثير بفنون الحديث وأحوال الرجال ، كان يرجح الأقوال على بعضها ، ويبين درجة الرواية تضعيفا أو تصحيحا ، تعديلا لبعض الرواة أو تجريحا . ولم يفت ابن كثير أن يلفت نظر القارئ إلى المنكرات الإسرائيليات في التفسير المأثور ، محذرا منها على وجه الاجمال مرّة . وعلى وجه التعيين والبيان مرّة أخرى ، فمثلا عند تفسيره لأول سورة « ق » يقول : . . . « وقد روي عن بعض السلف ، أنهم قالوا : ق جبل محيط بجميع الأرض يقال له جبل قاف ، وكأن هذا واللّه وأعلم من خرافات بني إسرائيل التي أخذها عنهم بعض الناس ، لما رأى من جواز لرواية عنهم مما لا يصدق ولا يكذب ، وعندي أن هذا وأمثاله وأشباهه من اختلاق بعض زنادقتهم ، يلبسون به على الناس أمر دينهم ، كما افترى في هذه الأمة مع جلالة قدر علمائها وحفاظها وأئمتها أحاديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وما بالعهد من قدم ، فكيف بأمة بني إسرائيل مع طول المدى وقلة الحفاظ النّقاد فيهم ، وشربهم الخمور ، وتحريف علمائهم الكلم عن مواضعه ، وتبديل كتاب اللّه وآياته ؟ وانما أباح الشارع الرواية عنهم في قوله « وحدثوا عني بني إسرائيل