محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

284

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

آية من القرآن الكريم يقول : القول في تأويل قوله تعالى . . . ثم يبدأ تفسير الآية مستشهدا بما أثر عن الصحابة والتابعين من تفسير فيها ، عارضا كل قول روي عن الصحابة أو التابعين في الآية التي ذكر فيها قولان أو أكثر . وتفسير الطبري يتعرض أيضا لتوجيه الأقوال ، ويرجح بعضها على بعض ، كما يتعرض عندما تدعو الحاجة إلى توضيح الناحية الإعرابية ، كما يشرح استنباط الحكم الشرعي الذي يمكن أخذه من الآية مع سرد الأدلة وترجيح ما يختاره . موقفه من المفسرين بالرأي فقط لقد كان الطبري معارضا كل المفسرين الذين يعتمدون في التفسير على الاستقلال بالرأي ، مشددا إلى ضرورة الرجوع إلى العلم الراجح عند الصحابة أو التابعين ، وما نقل عنهم بسند صحيح مستفيض ، واجدا في ذلك وحده أسلوب التفسير الصحيح ، مثال ذلك : عند قوله تعالى في الآية ( 65 ) من سورة البقرة وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ . يقول ابن جرير « حدثني المثنى ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ . قال : « مسخت قلوبهم ولم يمسخوا قردة ، وإنما هو مثل ضربه اللّه لهم ، كمثل الحمار يحمل أسفارا » ثم يعقب ابن جرير بعد ذلك على قول مجاهد فيقول