محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

250

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ ، كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( الأعراف : 163 ) . وروي عن ابن عباس تفسير الآية على الوجه التالي : « إن هؤلاء القوم كانوا في زمان داود عليه السلام بأيلة على ساحل البحر بين المدينة والشام ، وهو مكان من البحر يجتمع إليه الحيتان من كل أرض في شهر من السنة ، حتى لا يرى الماء لكثرتها ، وفي غير ذلك الشهر في كل سبت خاصة ، وهي القرية المذكورة في قوله : وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ . . . . ( الأعراف : 163 ) . فحفروا حياضا عند البحر وشرعوا إليها الجداول ، فكانت الحيتان تدخلها فيصطادونها يوم الأحد ، فذلك الحبس في الحياض هو اعتداؤهم في السبت ، ثم إنهم أخذوا السمك واستغنوا بذلك ، وهم خائفون من العقوبة ، فلما طال العهد استسن الأبناء بسنة الآباء ، واتخذوا الأموال ، فمشى إليهم طوائف من أهل المدينة الذين كرهوا الصيد يوم السبت ونهروهم فلم ينتهوا وقالوا : نحن في هذا العمل منذ زمان ، فما زادنا اللّه به إلا خيرا ، فقيل لهم : لا تغتروا فربما نزل بكم العذاب والهلاك ، فأصبح القوم وهم قردة خاسئون ، فمكثوا كذلك ثلاثة أيام ثم هلكوا » . ويرى الفخر الرازي أن في ذكر هذه القصة إظهارا لمعجزة محمد فإن قوله : ولقد علمتم كان خطابا لليهود الذين كانوا في زمن محمد عليه السلام ، فلما أخبرهم محمد عن هذه الواقعة ، مع أنه كان أميا لم يقرأ ولم يكتب ولم يخالط القوم دل ذلك على أنه عليه السلام إنما عرفه من الوحي .