محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
251
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
وقد رأى مجاهد أن المسخ لم يقع على صور الآدميين بل إن اللّه مسخ قلوبهم ولم يمسخ صورهم ، وهو مثل قوله تعالى : كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً ونظيره أن يقول الأستاذ للمتعلم البليد الذي لا ينجح : كن حمارا . واحتج على امتناع المسخ الجسدي بأمرين : الأول : أن الانسان هو هذا الهيكل المشاهد والبنية المحسوسة ، فإذا أبطلها وخلق في تلك الأجسام تركيب القرد وشكله ، كان ذلك إعداما للإنسان وإيجادا للقرد ، فيرجع حاصل المسخ على هذا القول إلى أنه تعالى أعدم الأعراض التي باعتبارها كانت تلك الأجسام إنسانا ، وخلق فيها الأعراض التي باعتبارها كانت قردا ، فهذا يكون إعداما وإيجادا ، ولا يكون مسخا . الثاني : لو جوزنا ذلك لما أمنا في كل ما نراه قردا أو كلبا أنه كان إنسانا عاقلا ، وذلك يفضي إلى الشك في المشاهدات . وقد رد على هذين بأن هيكل الإنسان قابل للتغيير من النحف إلى الضخامة ، فالهيكل ليس جوهر الإنسان ، ومن ثم فلا استحالة لتغييره بالقدرة الخالقة التي تقول للشيء كن فيكون . ومن الطريف أن البحث لم يقف عند هذا بل تطرق إلى موضوعات مختلفة ، منها أثر المسخ على الفهم والإدراك وهل وقع المسخ على الجسم فقط أم على الفهم والإدراك . وقال البعض إن المسخ لو وقع على الجسم وكذلك على الفهم والإدراك لم يكن هناك عذاب ، لأن القردة الحقيقية لا تتعذب من طبيعتها ، وهنا تصدى البعض فقال إن المسخ قد وقع على الجسد وبقي الإدراك سليما حتى يخجل هؤلاء الناس مما اقترفوه ، ويدركوا ما نالهم من العقاب . وحرص المفسرون أيضا على بيان أن هذه القردة لم تتناسل ، بل هلكت بعد ثلاثة أيام ، حتى لا يقال بأن من القردة ما ولد لآدميين .