محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

235

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

51 - وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ترك موسى قومه أربعين ليلة ، وكان اللّه قد وعده أن ينزل عليه كتابا يبين للناس ما يعملون وما يتركون ، فاستخلف أخاه هارون على قومه ، وقصد إلى الطور حيث تلقى الوحي من ربه ، ونزلت عليه التوراة . ولما عاد إلى قومه وجدهم يعبدون العجل الذي أغراهم السامري بعبادته . هذا النزوع إلى الوثنية حقيقة سجلها التاريخ على بني إسرائيل في أوائل عهدهم . فمن المعروف أن دولة إسرائيل القديمة قد انقسمت إلى دولتين بعد موت سليمان هما دولة يهوذا والدولة السامرية الشمالية . وقد انتشرت في الدولة السامرية الشمالية عبادة العجول الذهبية على نطاق واسع . وكان اتخاذهم العجل إلها بعد ما خصّهم به اللّه من المعجزات ، وما حباهم به من الكرامة ، دليلا على رسوخ الجهل في طبيعتهم ، وتسلط العناد وحب المال على نفوسهم . فقد كانت عبادتهم للعجول الذهبية رمزا لهذا الجشع وتلك المادية التي غلبت عليهم خلال العصور ، وجعلتهم موضع سخط الناس . وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ لأنفسكم بهذه الوثنية التي سوف تجر عليكم أقسى أنواع العقاب . أو وأنتم ظالمون بارتكابكم هذا الفعل ، وإشراككم بربكم قال تعالى : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ذلك لأن ارتكابه ينطوي على ضرر لا نفع فيه ، ومن هنا يكون فاعله ظالما ، لأنه يظلم نفسه . قال تعالى في وصف أحد الجاحدين : « ودخل جنته وهو ظالم لنفسه فقال ما أظن أن تبيد هذه أبدا » .