محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
236
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
52 - ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( العفو ) اسم لاسقاط العقاب المستحق . فمع ارتكاب اليهود هذه الآثام عفا عنهم اللّه ، وبعث إليهم الأنبياء بعد موسى ، لعلهم يشكرون نعمة العفو ، ويلزمون الطاعة . 53 - وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وهذه نعمة أخرى من نعم اللّه ذكّر بها بني إسرائيل ، هي إنزاله على موسى الكتاب ، وإيتاؤه الآيات الباهرات التي تفرق بين الحق والباطل . وقد استدل المعتزلة بهذه الآية على أن اللّه يريد من الناس الهدى ، ولولا ذلك لما كانت هناك فائدة لنزول الكتب السماوية . فلو كان اللّه هو الذي يخلق الكفر في الناس ما نفعهم إنزال الكتب عليهم . ويجيب على ذلك أهل السنة بأن اللّه علم منذ الأزل ما يكون عليه كل إنسان ، وخلقه وفقا لما كان عليه مآله في الحياة الدنيا . وربما لم تكن الآية بحاجة إلى مثل هذا التحليل الفلسفي ، فهي تحكي قصة نبي أرسله اللّه إلى قومه ، وآتاه الكتاب والآيات ، لعلهم يفيدون من هذه الرسالة السماوية ومما يريهم النبي من آيات اللّه ، فيهديهم ذلك إلى الإيمان . ( الفرقان ) قيل في تفسيره إنه الآيات التي تفرق بين الحق والباطل ، وهي المعجزات التي جرت على يد موسى ، وقيل إنه وصف للتوراة لأنها هي التي جاءت بالشرائع التي تفرق بين الحق والباطل . 54 - وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ