محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

220

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

إن آدم وحواء لما أتيا بالزلة أمرا بالهبوط فتابا بعد الأمر الأول ، ووقع في قبلهما أن الأمر بالهبوط لما كان بسبب الزلة ، فبعد التوبة وجب أن لا يبقى الأمر بالهبوط ، فأعاد اللّه تعالى الأمر بالهبوط مرة ثانية ليعلما أن الأمر بالهبوط ما كان جزاء على ارتكاب الزلة حتى يزول بزوالها ، بل الأمر بالهبوط باق بعد التوبة لأن الأمر به كان تحقيقا للوعد المتقدم في قوله : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً أي بيان ودلالة . وقيل أنبياء ورسل . وعلى هذا القول الأخير يكون الخطاب في قوله : اهْبِطُوا لآدم وحواء وذريتهما . واختلف حول تفسير الهدى هنا ، وهل يفهم منه أن الإيمان يكون بالشرع أو أنه من موجبات العقل . وذهب أهل السنة إلى أن الشريعة هي التي تدعو إلى الإيمان ، وأنه لا حكم قبل الشرع . أما المعتزلة فيرون الإيمان من موجبات العقل وأنه لا يشترط فيه بعثة الرسل وإنزال الكتب ، وأنه إن لم يبعث اللّه رسولا ولم ينزل كتابا كان الإيمان به وتوحيده واجبا ، لما ركب فيهم من العقول ، ونصب لهم من الأدلة ، ومكنهم من النظر والاستدلال . 39 - وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا