محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
219
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
معنى تلقي الكلمات استقبالها بالأخذ والقبول والعمل بها حين علمها . وقرئ بنصب آدم ورفع الكلمات ، على أنها استقبلته بأن بلغته واتصلت به . وقد نقل القرآن الكريم كلمات آدم في التعبير عن توبته ، وذلك قوله تعالى : قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( الأعراف : 23 ) فَتابَ عَلَيْهِ أي فرجع عليه بالرحمة والقبول ، والأصل في التوبة ندم الإنسان على ما مضى من القبيح ، والعزم على أن لا يعود إلى مثله في القبح . وهنا نرى طبيعة آدم التي هي في حقيقتها طبيعة خيرة ، وكيف أدرك أنه أخطأ ، وأن الذنب الذي اقترفه كان من فعل يديه ، فلم ينسب ذنبه إلى ربه ، كما فعل الشيطان ، حين نسب خطيئته إلى اللّه فيما نقل عنه القرآن من قوله : رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ ( 15 : 39 ) فهنا ينسب الشيطان ضلاله إلى اللّه ، وقد استقبلت توبة آدم بالغفران ، ولم تكن الخطيئة آدم تبعات تقع على أبنائه ، بل كل إنسان مسؤول عن عمله . 38 - قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ تكرار الأمر بالهبوط للتأكيد . ويفسر الفخر الرازي تكرار الأمر بالهبوط على الوجه الآتي :