محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

216

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

اسْكُنْ ، و رَغَداً وصف للمصدر ، أي كلا أكلا رغدا واسعا رافها . حَيْثُ للمكان المبهم ، فهو يعني أيّ مكان من الجنة ، شِئْتُما كانت إباحة الأكل من أي موضع في الجنة ، حتى لا يبقى لهما عذر في التناول من شجرة واحدة بين أشجارها التي تفوق الحصر . وكانت الشجرة فيما قيل الحنطة أو الكرمة أو التينة . فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ أي من الذين ظلموا أنفسهم بمعصية اللّه . هناك تفصيلات قد يسأل عنها في تفسير هذه الآية ، منها موضع الجنة التي سكنها آدم في أول الأمر . وهذا من الغيب المحجب الذي لا نعرف شيئا عنه ، ولا ضرورة لمعرفته من أجل فهم الآية . وتتضمن هذه الآية أساسا مهما من أسس التشريع ، قوامه أن طاعة اللّه اللّه واجبة ، في جميع الأحوال ، مهما خفي سرّ التكليف على العقل . فآدم قد أبيح له الأكل من جميع الأشجار فيما عدا شجرة واحدة . وقد يميل العقل المجرد إلى مناقشة هذا الأمر ، والقول بأنه لا فرق بين شجرة وأخرى ، ويغري الإنسان بمخالفة صريح الأمر . إن هذه الآية تعلمنا أن طاعة الأمر الصريح مقدمة على كل قياس نظري ، أو تفكير منطقي بحت . ولقد كان أمر آدم وزوجته بألا يأكلا من الشجرة تدريبا لهما على الالتزام بما تأمر به شريعة اللّه . لقد كان