محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

215

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

بطاعة اللّه وتسبيحه ، وابتعادهم عن المعاصي التي رأوا أن بعض ذرية آدم سوف تتورط فيها ، فتفسد في الأرض وتسفك الدماء . ولهذا فإن إباء إبليس وكبره قاداه إلى الكفر ، وأخرجاه من زمرة الملائكة ، بعد أن تكشفت طبيعته أمام هذا الامتحان . ولقد نقل القرآن الكريم في موضع آخر احتجاج إبليس لعصيانه . قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( الأعراف : 12 ، ص : 76 ) وأنت ترى كيف تبدو هذه الحجة واهية ، وتدل على الطبيعة الخسيسة التي اتصف بها هذا الشيطان . فما النار وما الطين أمام قدرة الخالق ؟ وهل يجوز لمخلوق أن يتباهى بفضله أمام خالقه . إن قول الشيطان : أنا خير منه هو قول شائع في دنيا الناس ، ينطق به كثير منهم ، ويتجلى فيه مرض العجب الذي يصيب النفس فيبث فيها الحقد على الآخرين ، كما أنه يصيب العقل بالغفلة . والاستكبار والتكبر والتعظم والتجبر نظائر ، وحقيقة الاستكبار الأنفة مما لا ينبغي أن يؤنف منه وهو أيضا رفع النفس إلى درجة لا تستحقها . 35 - وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ السكنى من السكون لأنها نوع من اللبث والاستقرار . أَنْتَ تأكيد للضمير المستكن في