محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
206
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
27 - الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ . النقض الفسخ . والعهد هو الميثاق . والمراد بهؤلاء الناقضين عهد اللّه أحبار اليهود المتعنتون ، أو منافقوهم ، أو الكفار بوجه عام . وعهد اللّه هو الفطرة الطبيعية التي فطر عليها الناس ، وما ركز في عقولهم من الحجة على التوحيد ، كأنه أمر وصاهم به اللّه ووثقه عليهم . وقيل عهد اللّه إلى خلقه ثلاثة عهود : العهد الأول أخذه على جميع ذرية آدم بأن يقروا بربوبيته ، وهو قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ( الأعراف : 172 ) وعهد خص به النبيين أن يبلغوا الرسالة ويقيموا الدين ، وهو قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وعهد خص به العلماء ، وهو قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ والظاهر أن المقصود من الآية أن ناقضي العهد هم الكفار ، الذين خرجوا عن الميثاق الذي يربط بين الناس وخالقهم ، وهو إيمانهم به ، بموجب الفطرة السليمة ، والعقل الذي ركزه فيهم . وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ