محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

205

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

( أمّا ) حرف فيه معنى الشرط ، ولذا يجاب بالفاء . وفائدته في الكلام أنه يعطيه زيادة في التوكيد . تقول زيد ذاهب ، فإذا أردت توكيده ، وأنه لا محالة ذاهب ، قلت : أما زيد فذاهب . ولذا فسرها سيبويه بقوله : مهما يكن من شيء فزيد ذاهب . وهذا التفسير يفيد كونه تأكيدا ، وأنه في معنى الشرط . وفي إيراد الجملتين مصدرتين به إحماد عظيم لشأن المؤمنين ، واعتداد بليغ بعلمهم أنه الحق ، ونعي على الكافرين إغفالهم التفكر والتدبر ، واندفاعهم بالكلمة الحمقاء . وفرق كبير بين هذا التعبير وبين أن يقول : فالذين آمنوا يعلمون أنه الحق ، والذين كفروا يقولون . . . و ( مثلا ) منصوب على التمييز أو على الحال . يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً إن المؤمنين الذين عادتهم الإنصاف والنظر في الأمور بعين العقل ، إذا سمعوا بهذا التمثيل علموا أنه الحق ، أما الكفار الذين غلب الجهل على عقولهم فهم إذا سمعوه كابروا وعاندوا ، وقابلوه بالإنكار وحكموا عليه بالبطلان ، فذلك هو سبب هدى المؤمنين وضلال الفاسقين . وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ الفسق هو الخروج عن القصد . والفاسق في الشريعة هو الخارج عن الأمر بارتكاب الكبيرة ، وهذا في مذهب أهل السنة . أما في مذهب المعتزلة فهو نازل لين المنزلتين ، أي بين منزلة المؤمن والكافر .