محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

204

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

أي لا يترك ضرب المثل بالبعوضة ترك من يستحي أن يتمثل بها لحقارتها . وأصل الحياء تغير وانكسار يعتري الإنسان من تخوف ما يعاب به ويذم . ولا يجوز على الخالق التغير وخوف الذم ، فالذي يصدق على الإنسان ويجوز في حقه ، لا يجوز في حق اللّه . فالإنسان في مقاييسه ينظر باحتقار للحشرات ، ويحسب أن نظرته هذه تصدق على اللّه ، خالق كل شيء . ويجوز أن تقع هذه العبارة في كلام الكفرة إذ يسألون : أما يستحي ربّ محمد أن يضرب مثلا بالذباب والعنكبوت ؟ فجاءت على سبيل المقابلة ، وإطباق الجواب على السؤال . ( ما ) إبهامية ، وهي التي إذا اقترنت باسم نكرة أبهمته إبهاما وزادته عموما كقولك : « أعطني كتابا ما » ، تريد أيّ كتاب . ( بعوضة ) عطف بيان لمثلا . ( فما فوقها ) أي فما تجاوزها وزاد عليها في المعنى الذي ضربت فيه مثلا ، وهو القلة والحقارة ، وربما تفسر أيضا بأن ما فوقها هو ما زاد عليها في الحجم ، فكأنه بذلك يرد على ما استنكروه من ضرب المثل بالذباب والعنكبوت ، وهما أكبر منها حجما . فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ، وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا