محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

196

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

بيان لمدى الرعب الذي أحاط بهم فكانوا يدفعون أصابعهم داخل آذانهم ، ظانين أن هذه الآذان قد تتسع لها . ولم يقل يجعلون أناملهم في آذانهم ، لأن هذا يكون أقل تصويرا لحالة الرعب التي استشعرتها نفوسهم . أما قوله أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فيعبّر عن قوة المطر الذي أخذ أقطار السماء . ولقد بينا كيف فسر الطبري البرق والرعد بطريقة خرافية تلائم حال المعارف العلمية ، قبل أن تشرق شمس النهضة العلمية على العرب . فالطبري قد جمع نقولا عن بعض التابعين في تفسير هاتين الظاهرتين . ونلحظ في تفسير الفخر الرازي تجاوزا لهذه الخرافات وسعيا إلى شيء من التفسير العلمي . فيقول مثلا عن الرعد إنه : الصوت الذي يسمع من السحاب كأن أجرام السماء تضطرب وترتعد إذا أخذتها الريح فيحدث ذلك الارتعاد صوتا . والبرق الذي يلمع من السحاب من برق الشيء بريقا إذا لمع . أما الصاعقة فهي قصف رعد ينقض معها شعلة من نار ، وهي نار لطيفة قوية لا تمر بشيء إلا أتت عليه ، لكنها مع قوتها سريعة الخمود مثل هذا الشرح الذي قدمه الرازي للظواهر الطبيعية ، قد لا يكون متمشيا مع أحدث ما وصل إليه العلم في شرح تلك الظواهر ، لكنه أقل إمعانا في الخرافة من روايات الطبري في شرحها . 20 - يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا ، وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ ، إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . تكمل هذه الآية الصورة التي بدأت في الآية السابقة ، والمقصود بهذه الآية