محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

194

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

18 - صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ هذه الجملة إخبار لمبتدأ محذوف هو ضمير المنافقين . والصمم آفة مانعة من السماع ، وأصله الصلابة واكتناز الأجزاء ، ومنه الحجر الأصم ، والقناة الصماء ، وصمام القارورة سدادها . سمى به فقدان حاسة السمع لأن العرب كانوا يعللون فقدان حاسة السمع باكتناز باطن الصماخ وانسداد منافذه بحيث لا يكاد يدخله هواء يحصل الصوت بتموجه . والبكم الخرس . وقد وصف المنافقون بذلك مع سلامة حواسهم ، لأنهم لما سدوا مسامعهم عن الإصغاء لما يتلى عليهم من الآيات ، وأبوا أن يتلقوها بالقبول وينطقوا بها ألسنتهم ، ولم يجتلوا ما شاهدوا من آيات اللّه ، تلك التي تتجلى في الآفاق وفي الأنفس ، صاروا كفاقدي تلك المشاعر . فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ الفاء للدلالة على ترتيب ما بعدها على ما قبلها ، والمعنى أن هؤلاء المنافقين - بسبب اتصافهم بالصفات المذكورة - لا يعودون إلى الهدى الذي تركوه وضيعوه ، أو لا يرجعون عن الضلالة التي تعلقوا بها . 19 - أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ ، وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ الصيّب : المطر ، أصله صيوب ، لكن اجتمعت الواو والياء وأولاهما ساكنة فصارتا ياء مشددة ، ومثله سيّد وجيّد . يجعلون : جعل يكون على وجوه : أحدها أن يتعدى إلى مفعولين ، نحو جعلت الطين خزفا . وثانيها : أن يأتي بمعنى صنع ويتعدى إلى مفعول واحد نحو قوله :