محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

182

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

الواضح أن فكرة الاختيار تستند إلى أساس واضح هو مسؤولية الإنسان عن أعماله التي يحاسب عليها . قال تعالى : وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ . وقال : إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ . وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ أي أن أبصارهم - لفرط جهلهم وإعراضهم - لا تبصر . قال تعالى : وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها وقال : وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها . فتعطيل الحواس عند هؤلاء الكفار ، مرده إلى عنادهم وميلهم مع الهوى . وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ العذاب هو النكال . يقول الزمخشري : الفرق بين العظيم والكبير ، أن العظيم نقيض الحقير ، والكبير نقيض الصغير . فكان العظيم فوق الكبير . كما أن الحقير دون الصغير . ويستعملان في الجثث والأحداث جميعا . تقول : رجل عظيم وكبير ، أريد جثته أو خطره . لقد استحق هؤلاء العذاب العظيم ، لأنهم عطلوا حواسهم عن الإدراك ولم يتدبروا ما في الوجود من آيات ناطقات بوجود الخالق وقدرته . وحينما دعاهم