محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
183
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
داعي الحق أصموا عن دعوته آذانهم ، وأغلقوا دونها قلوبهم ، فحاق بهم جزاء الكافرين . 8 - وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ . بعد أن تحدثت السورة الكريمة في مفتتحها عن المؤمنين ، الذين اتصفوا بأكرم صفات الإيمان . وثبت بالكفار الذين محضوا الكفر ظاهرا وباطنا ، قلوبا والسنة ، انتقلت في هذه الآية إلى الحديث عن الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ، وأبطنوا خلاف ما أظهروا . وهؤلاء يسمون بالمنافقين ، وكانوا أخبث الكفرة وأبغضهم إلى اللّه ، وأمقتهم عنده ، لأنهم خلطوا بالكفر تمويها وتدليسا ، وبالشرك استهزاء وخداعا ، ولذلك أنزل فيهم : إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ولقد وصف الذين كفروا في آيتين ، أما المنافقون فقد وصف حالهم في ثلاث عشرة آية نعى عليهم فيها خبثهم ومكرهم ، وفضحهم وسفههم ، واستجهلهم واستهزأ بهم ، وتهكم بفعلهم ، ودعاهم صما بكما عميا ، وضرب لهم الأمثال التي تصور حالهم أروع تصوير . وقصة المنافقين عن آخرها معطوفة على قصة الذين كفروا ، كما تعطف الجملة على الجملة . يقول الرازي : إنّ المنافق اختص دون الكافر بمزيد أمور منكره ( أحدها ) أنه قصد التلبيس ، والكافر الأصلي ما قصد ذلك ، ( وثانيها ) أن الكافر على طبع الرجال والمنافق على طبع الخنوثة ( وثالثها ) أن الكافر ما رضي لنفسه بالكذب بل استنكف منه ، ولم يرض إلا بالصدق ، والمنافق رضي بذلك ( ورابعها ) أن المنافق ضم إلى كفره الاستهزاء بخلاف الكافر الأصلي ، ولأجل غلظ كفره قال تعالى : إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ .