محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
170
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
هذان مثالان للتفسير الصوفي أردت أن أقدم فيهما لونا من التفسير القرآني عند هؤلاء المفكرين المسلمين الذين ذهبوا إلى أن آيات القرآن لها معان ظاهرة ، وأخرى باطنة تشير الآيات إليها . وقد أعلن هؤلاء إيمانهم بالظاهر والباطن ، فهم من هذه الناحية يختلفون عن فرق الباطنية التي تنصرف عن ظاهر النص وتكتفي بتأويل القرآن ، مكتفية بما تدعي أنها المعاني الباطنية . وهؤلاء هم الذين حمل عليهم الغزالي في كتابه فضائح الباطنية . وقد نقل السيوطي عن ابن عطاء اللّه السكندري رأيه في تفسير الصوفية ، وفيه يقول : « اعلم أن تفسير هذه الطائفة لكلام اللّه وكلام رسوله بالمعاني الغريبة ، ليس إحالة للظاهر عن ظاهره ، ولكن ظاهر الآية مفهوم منه ما جاءت الآية له ودلت عليه في عرف اللسان . ولهم إفهام باطنة تفهم عند الآية والحديث لمن فتح اللّه قلبه . وقد جاء في الحديث : ( لكل آية ظهر وبطن ) . فلا يصدنك عن تلقي هذه المعاني منهم أن يقول ذو جدل ومعارضة : هذا إحالة لكلام اللّه وكلام رسوله ، فليس ذلك بإحالة ، وإنما يكون إحالة لو قالوا : لا معنى للآية إلا هذا . وهم لم يقولوا ذلك بل يقررون الظواهر على ظواهرها مرادا بها موضوعاتها ، ويفهمون عن اللّه ما ألهمهم » . والواقع أن للصوفية لفتات جيدة في فهم كثير من نصوص القرآن . وما داموا يقرون بالمعاني الظاهرة للآيات ، ويؤمنون بها ، فلا خوف من تأويلاتهم التي لا تتعارض مع مضمون آيات القرآن . ويعتبر تفسير الكشاف للزمخشري مثالا لتفسيرات المعتزلة . لقد عني صاحب الكشاف بمسائل البلاغة في تفسيره . كذلك جاء تفسيره سهل العبارة ، خاليا من الحشو . لكن الزمخشري يعنى في تفسيره بشرح عقائد المعتزلة ، ويحاول تأييدها بشتى الأدلة .