محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

171

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

مثال من تفسير الكشاف : سأختار هنا مثالا من سورة البقرة ، قوله تعالى : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ يقول الزمخشري في تفسير الآية : « إن قلت : لم أسند الختم إلى اللّه تعالى ، وإسناده إليه يدل على المنع من قبول الحق والتوصل إليه بطرقه ، وهو قبيح ، واللّه يتعالى عن فعل القبيح علوا كبيرا . . . وقد نص على تنزيه ذاته بقوله : وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ، وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ، إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ ونظائر ذلك مما نطق به التنزيل ؟ قلت : القصد إلى صفة القلوب بأنها كالمختوم عليها ، وأما إسناد الختم إلى اللّه عز وجل فلينبه على أن هذه الصفة في فرط تمكنها وثبات قدمها كالشئ الخلقي غير العرضي . ألا ترى إلى قولهم : فلان مجبول على كذا ومفطور عليه ، يريدون أنه بليغ في الثبات عليه . وكيف يتخيل ما خيل إليك وقد وردت الآية ناعية على الكفار شناعة صفتهم ، وسماجة حالهم ، ونيط بذلك الوعيد بعذاب عظيم . ويجوز أن تضرب الجملة كما هي ، وهي ختم اللّه على قلوبهم مثلا كقولهم : سال به الوادي ، إذا هلك . وطارت به العنقاء ، إذا أطال الغيبة ، وليس للوادي ولا للعنقاء عمل في هلاكه ، ولا في طول غيبته ، وإنما هو تمثيل ، مثّلت حاله في هلاكه بحال من سال به الوادي ، وفي غيبته بحال من طارت به العنقاء . فكذلك مثّلت حال قلوبهم فيما كانت عليه من التجافي عن الحق بحال قلوب ختم اللّه عليها » . فالزمخشري هنا يفسر الآية بطريقة تجعل الكفار مسئولين عن ضلالهم ، وأن الكفر كان من فعلهم لا من فعل اللّه . وهذا الرأي ينافي رأي أهل السنة ، الذين