محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
168
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
ومنهم من كان تصوفهم منهجا فكريا قد مزج الإسلام وعقائده ببعض المذاهب الإشراقية كالأفلاطونية المحدثة . ومن أهم كتب التفسير الصوفي تفسير ابن سهل التستري وتفسير القشيري وتفسير ابن عربي . فأما تفسير القشيري فهو تفسير صوفي لا يبعد كثيرا عن تفسيرات أهل السنة ، وإن استخدم المصطلحات الصوفية كالمقامات والأحوال والشهود والحجاب وما إلى ذلك . أما تفسير ابن عربي فيمثل التفسير الصوفي في مرحلة متأخرة من تاريخ التصوف . فمن المعروف أن ابن عربي صاحب فلسفة صوفية تختلف عن مذاهب الصوفية القدماء . وينسب اليه القول بوحدة الوجود وغير ذلك من المذاهب ذات الطابع الفلسفي ، التي يقال إن التصوف قد اكتسبها من تأثره بفلسفات قديمة . وسنمثل هنا بنص مقتبس من تفسير القشيري المعروف بلطائف الإشارات الذي تم تأليفه عام 434 ه ، وذلك لبيان منهج التفسير الصوفي في صورة قديمة . ثم نأتي بعد ذلك بمثال مقتبس من تفسير ابن عربي الذي وضع بعد ذلك بنحو قرنين من الزمن . تفسير قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ القشيري : يقول القشيري في تفسير هذه الآية : « من كان في غطاء وصفه محجوبا عن شهود حقه فالإشارة لنعته أنه سيان عنده قول من دلّه على الحق ، وقول من أعانه على استجلاب الحظ ، بل هو إلى دواعي الغفلة أميل ، وفي الإصغاء إليها أرغب . كيف لا وهو بكيّ الفرقة موسوم ، وفي سجن الغيبة محبوس وعن محل القربة ممنوع ، لا يحصل منهم إيمان ، لأنه ليس من الحق أمان . . . ويقال إن الكافر لا يرعوي عن ضلالته لما سبق من شقاوته ، وكذلك المربوط