محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
156
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
وقد روي عن الصحابة تعلم التفسير منذ عهد الرسول . فهناك أقوال تنسب إلى عدد منهم . نذكر منها ما يروى عن ابن مسعود أنه قال : « كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن » . « 1 » كما روي عن ابن مسعود أيضا أنه قال : « واللّه الذي لا إله غيره ما نزلت آية في كتاب اللّه إلا وأنا وأعلم فيم نزلت ، وأين نزلت ، ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب اللّه متى تناله المطايا لأتيته » . « 2 » . ولقد روي الكثير من تفسير القرآن عن عدد من الصحابة منهم عبد اللّه بن عباس الذي برع في تفسير القرآن ، كذلك روي التفسير عن علي بن أبي طالب وعبد اللّه بن مسعود وأبيّ بن كعب وغير هؤلاء . كذلك روي التفسير عن عدد كبير من التابعين ، وقد قسم هؤلاء بحسب الموطن إلى طبقات منهم طبقة أهل مكة وطبقة أهل المدينة وطبقة أهل العراق . فمن أهل مكة مجاهد ، وعطاء بن أبي رباح ، وعكرمة مولى ابن عباس ، وسعيد بن جبير . وكان أهل مكة أعلم الناس بالتفسير لتعلمهم من ابن عباس . التفسير المأثور : لقد نشأ التفسير على أساس ما كان يروى من مأثورات عن الصحابة والتابعين . كان التفسير يروى كما تروى الأحاديث النبوية . وكان يشغل في كتب الحديث أبوابا ، ويخضع لما تخضع له نصوص الأحاديث من تمحيص الرواية وتحقيق السند . ولقد بقي كذلك زمنا طويلا ، وتجمعت رواياته في تفسير الطبري أوسع التفسيرات رواية للمأثورات . ويحدثنا ابن خلدون عن نشأة التفسير وتطوره من تفسير أثري إلى تفسير بالدراية فيقول : « فاعلم أن القرآن نزل بلغة العرب ، وعلى أساليب بلاغتهم ، فكانوا يفهمونه ،
--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 80 . ( 2 ) المصدر السابق .