محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
142
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
وخلاصة هذا الكلام أن في القرآن بلاغة تعم كل آياته ، وفصاحة تشيع في مختلف نواحيه ، بعكس كلام البلغاء يتفاوت في قوته وضعفه ، ولا يخلو كلام أحدهم من الغث . وممن أرجع إعجاز القرآن إلى الفصاحة وغرابة الأسلوب والسلامة من جميع العيوب مع اقتران ذلك بالتحدي العلامة فخر الدين الرازي صاحب التفسير المشهور . فهو يضيف التحدي إلى الفصاحة ، وغرابة الأسلوب عما كان مألوفا عند العرب . ولأبي سليمان الخطابي المتوفي عام 388 أيضا رسالة في الإعجاز ترجع سره إلى البلاغة . ويرى أن بليغ الكلام ينقسم إلى نوع أعلى وآخر أوسط وثالث أدنى أي أقرب . يقول : « فحازت بلاغات القرآن من كل قسم من هذه الأقسام حصة ، وأخذت من كل نوع شعبة ، فانتظم لها بامتزاج هذه الأوصاف نمط من الكلام يجمع بين صفتي الفخامة والعذوبة ، وهما على الانفراد في نعوتهما كالمتضادين ، لأن العذوبة نتاج السهولة ، والجزالة والمتانة في الكلام يعالجان نوعا من الوعورة ، فكان اجتماع الأمرين في نظمه مع نبوّ كل منهما عن الآخر فضيلة خص بها القرآن ، يسّرها اللّه بلطيف قدرته ليكون آية بينة لنبيه ، ودلالة على صحة ما دعا اليه من أمر دينه . وانما تعذر على البشر الإتيان بمثله لأمور : منها أن علمهم لا يحيط بجميع أسماء اللغة العربية وأوضاعها التي هي ظروف المعاني . ولا تدرك أفهامهم جميع معاني الأشياء المحمولة على تلك الألفاظ ، ولا تكمل معرفتهم باستيفاء جميع وجوه النظوم التي بها يكون ائتلافها ، وارتباط بعضها ببعض . . . وإنما يقوم الكلام بهذه الأشياء الثلاثة : لفظ حامل ، ومعنى قائم ، ورباط لها ناظم . إذا تأملت القرآن وجدت هذه الأمور منه في غاية الشرف والفضيلة ، حتى لا ترى شيئا من الألفاظ أفصح ولا أجزل ولا أعذب من ألفاظه ، ولا ترى