محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

141

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

منه ، لا في جميع أجزائه . على أن هذا لا ينفي عندهم أن مثل هذا الإخبار من أسرار الاعجاز في الآيات التي تحدثت به . 5 - ومن الأقوال في أسرار الإعجاز أيضا أنه راجع إلى إخبار القرآن الكريم عن أسرار الضمائر ، وكشف ما خفي عنها ، ومن أمثلة ذلك كشفه عن ضمائر المنافقين ، وهو قول ضعيف يقصر الإعجاز على قسم صغير من القرآن الكريم . 6 - هناك رأي آخر أختاره السكّاكي في كتابه مفتاح العلوم ، يذهب إلى أن الإعجاز شيء لا يمكن التعبير عنه . إنه شيء يدرك ولا يمكن وصفه ، يقول : « مدرك الإعجاز عندي هو الذوق ليس إلا » . وعنده أنه يدرك كما يدرك طيب النغم ، ولا طريق إلى تحصيله لغير ذوي الفطر السليمة إلا بإتقان علمي المعاني والبيان والتمرن فيهما . ويشير كلام السكّاكي هذا إلى موضوع كان له خطره في تاريخ الدراسات العربية ، وهو ارتباط علوم البلاغة بدراسة الإعجاز في القرآن . لقد كان هذا الارتباط وثيقا ، وقد ساعدت دراسة الإعجاز على تطوير البلاغة العربية ، وتوسيع مجال بحثها ، وأغنتها بدراسات كثيرة . 7 - القائلون بأن الإعجاز راجع إلى فصاحة القرآن أو بلاغته كثيرون . وهناك كتابات متعددة تعبر عن هذا المعنى . فحازم القرطاجني يذهب في كتابه « منهاج البلغاء » إلى أن الإعجاز راجع إلى استمرار الفصاحة والبلاغة فيه استمرارا لا ينقطع ، وبصورة لا يقدر عليها أحد من البشر . فكلام العرب ومن تكلم بلغتهم لا تستمر الفصاحة والبلاغة في العالي فيه إلا في الشيء اليسير المعدود ، ثم تعرض الفترات الإنسانية فتقطع طيب الكلام ورونقه ، فلا تستمر لذلك الفصاحة في جميعه ، بل توجد تفاريق وأجزاء منه . والفترات في الفصاحة تقع للفصيح ، إما بسهو يعرض له في الشيء من غير أن يكون جاهلا به ، أو من جهل به ، أو من سآمة تعتري فكره . . . وهكذا .