محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
127
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
ظاهر المعنى ، وأن المتشابه ما احتاج فهمه إلى تأويل ، ولم يمكن القول في تأويله برأي قاطع ، بل كان قابلا لأكثر من معنى ، وإن رجح بعض هذه المعاني على سواه . وإلى مثل هذا ذهب الإمام الفخر الرازي في كتابه « أساس التقديس » . وإلى هذا ذهب صاحب كتاب « المباني في نظم المعاني » ( الذي ألف عام 425 ه ) يقول : « أما القول في المحكم والمشابه ، فإن القرآن كله محكم من جهة النظم والإعجاز ، كما قال تعالى : كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ وكله متشابه من تشابه ألفاظه بعضها ببعض ، فليس فيه ما ينفى ويردّ لنا ، ويخرج عن النظم ويهمل ، وذلك قوله تعالى : نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً وبعضه محكم من جهة احتماله وجها واحدا لا يرتاب فيه مرتاب ، وبعضه متشابه من احتماله وجوها كثيرة لا يقطع على واحد منها قاطع ، كما أنه في بابه علم ساطع ، وذلك قوله تعالى : مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فاللاتي هن أم الكتاب مثل قوله تعالى : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ . ( سورة 6 آية 151 ) وقوله : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( سورة 113 آية 1 )