محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

128

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

وقوله : هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ ( سورة 59 آية 23 ) فأما المتشابه ، فإنه مثل قوله : عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ ( سورة 39 آية 56 ) وقوله : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ ( سورة 2 آية 210 ) وقوله : وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ( سورة 89 آية 22 ) وما أشبهها « 1 » . أما الحكمة في وجود هذه الآيات المتشابهات فهي ما تقتضيه الضرورة في مخاطبة الآدميين ، وكثير منهم لا يستطيعون تصور الذات الإلهية منزهة كل التنزيه ، فكان الخطاب بأسلوب يقرّب تصور الذات من أفهام الناس ، مع التحدث بصريح التنزيه عن الخالق في الآيات المحكمات . وبردّ المتشابه إلى محكم آيات القرآن ينتفي التشبيه والتجسيد عن الذات الإلهية ، ويتضح الأمر أمام خاصة العلماء

--> ( 1 ) كتاب المباني ، ص 176 ، 177 . ( ضمن : مقدمتان في القرآن ) ، القاهرة ، 1954 .