ابن الجوزي
49
فنون الأفنان في عجائب علوم القرآن
--> ثم قدمت الكوفة ؛ فلقيت أبا بكر بن عياش ؛ فقلت له : ما تقول فيمن يقول : القرآن مخلوق ؟ قال : كافر ، ومن لم يقل إنه كافر ؛ فهو كافر . ثم لقيت علي بن عاصم وهشيما ؛ فقلت لهما : ما تقولان فيمن يقول القرآن مخلوق ؟ فقالا : كافر . ثم رجعت إلى الكوفة ؛ فلقيت ابن إدريس « 1 » ، وعبد السلام بن حرب الملائي ، وحفص بن غياث النخعي ، ويحيى بن أبي زائدة ، وأبا أسامة ؛ فقلت لهم : ما تقولون فيمن يقول القرآن مخلوق ؟ فقالوا : كافر . ( ( هامش : ( 1 ) عند اللالكائي : « فلقيت عبد اللّه بن إدريس ، وأبا أسامة ، وعبدة بن سليمان الكلابي ، ويحيى بن زكريا ، ووكيعا ؛ فحكيت لهم . فقالوا : كافر » . ) ) ثم لقيت وكيع بن الجراح ، وابن المبارك ، وأبا إسحاق الفزاري ؛ فقلت لهم : ما تقولون فيمن يقول : القرآن مخلوق ؟ فقالوا : كافر . ثم لقيت الوليد بن مسلم ؛ فقلت : يا أبا العباس ! ما تقول فيمن يقول : القرآن مخلوق ؟ فقال : كافر . قال « 2 » يحيى بن خلف : وأنا أقول : من قال القرآن مخلوق ؛ فهو كافر . ( ( هامش : ( 2 ) من أول هنا من زيادات ابن بطة ، على اللالكائي والبيهقي ، وقد ساق ذلك البيهقي باختصار عنهما ؛ واللّه أعلم . ) ) قال الحسن بن يحيى بن كثير : وأنا أقول : من قال القرآن مخلوق ؛ فهو كافر . قال أحمد بن عبد الرحمن الحراني : وأنا أقول : من قال القرآن مخلوق ؛ فهو كافر . قال إسحاق بن يعقوب العسكري : وأنا أقول : من قال القرآن مخلوق ؛ فهو كافر . قال أبو بكر بن فردة : وأنا أقول : من قال القرآن مخلوق ؛ فهو كافر . وقال لي أبو يوسف - يعقوب بن يوسف - : من قال القرآن مخلوق ؛ فهو كافر » اه قال صلاح المعلّق على هذا الكتاب : وأنا أقول : من قال القرآن مخلوق ؛ فهو كافر حلال الدم . وقد ورد ذلك عن مالك من غير هذا الوجه . فقال عبد اللّه بن نافع « 3 » : « كان مالك يقول : كلّم اللّه موسى ، ويستفظع قول من يقول : القرآن مخلوق . ( ( هامش : ( 3 ) « مسائل الإمام أحمد رحمه اللّه » برواية ابنه صالح ( 2 / 397 - 398 رقم 1072 - ط : الهند » . ) ) قال : يوجع ضربا ، ويحبس حتى يتوب » . وفي لفظ عنه « 4 » : « ويحبس حتى يموت » . ( ( هامش : ( 4 ) « السنة » لعبد اللّه بن أحمد ( 1 / 107 رقم 11 ) ، و « الشريعة » للآجري ( ص / 79 - ط : الفقي ) ، و « الإبانة » لابن بطة ( 2 / 70 - 71 رقم 293 - الرد على الجهمية ) . وهو عند اللالكائي في « شرح أصول الاعتقاد » ( 2 / 314 - 315 رقم 496 - 500 ) بلفظ : « يقتل ولا يستتاب » . وفي لفظ : « قال مالك : ويلك يا عبد اللّه ! من سألك عن هذه المسألة ؟ قلت : رجلان ما أعرفهما . قال : اطلبهما فجئني بهما - أو بأحدهما - حتى أركب إلى الأمير فآمره بقتلهما أو حبسهما أو نفيهما » اه ولعل إحدى الروايتين مصحّفة عن الأخرى ؛ لاقتراب « يتوب » مع « يموت » في الشّبه ؛ واللّه أعلم . ) )