ابن الجوزي

19

فنون الأفنان في عجائب علوم القرآن

اللّه أسأل أن يطوّل مدّتي * لأنال بالإنعام ما في نيّتي لي همّة في العلم ما إن مثلها * وهي التي جنت النّحول هي التي خلقت من العلق العظيم إلى المنى * دعيت إلى نيل الكمال فلبّت كم كان لي من مجلس لو شبّهت * حالاته لتشبّهت بالجنّة أشتاقه لمّا مضت أيّامه * عطلا وتعذر ناقة إن حنّت يا هل لليلات بجمع عودة * أم هل على وادي منى من نظرة قد كان أحلى من تصاريف الصّبا * ومن الحمام مغنّيا في الأيكة فيه البديهات التي ما نالها * خلق بغير مخمّر ومبيّت في أبيات . ونزل ، فمرض خمسة أيام ، وتوفّي ليلة الجمعة بين العشاءين الثالث عشر من رمضان سنة سبع وتسعين وخمس مائة في داره بقطفتا . وحكت لي أمّي أنّها سمعته يقول قبل موته : أيش أعمل بطواويس ؟ يردّدها ، قد جبتم لي هذه الطواويس . وحضر غسله شيخنا ابن سكينة وقت السّحر ، وغلّقت الأسواق ، وجاء الخلق ، وصلّى عليه ابنه أبو القاسم عليّ اتفاقا ، لأنّ الأعيان لم يقدروا من الوصول إليه ، ثم ذهبوا به إلى جامع المنصور ، فصلّوا عليه ، وضاق بالناس ، وكان يوما مشهودا ، فلم يصل إلى حفرته بمقبرة أحمد إلى وقت صلاة الجمعة ، وكان في تمّوز ، وأفطر خلق ، ورموا نفوسهم في الماء . إلى أن قال : وما وصل إلى حفرته من الكفن إلّا قليل ، كذا قال ، والعهدة عليه ، وأنزل في الحفرة ، والمؤذّن يقول اللّه أكبر ، وحزن عليه الخلق ، وباتوا عند قبره طول شهر رمضان يختمون الختمات ، بالشّمع والقناديل ، ورآه في تلك الليلة المحدّث أحمد بن سلمان السّكّر في النوم ، وهو على منبر من ياقوت ، وهو جالس في مقعد صدق والملائكة بين يديه . وأصبحنا يوم السّبت عملنا العزاء ، وتكلّمت فيه ، وحضر خلق عظيم ، وعملت فيه المراثى ، ومن العجائب أنّا كنّا بعد