ابن الجوزي
20
فنون الأفنان في عجائب علوم القرآن
انقضاء العزاء يوم السبت عند قبره ، وإذا بخالي محيي الدين قد صعد من الشطّ ، وخلفه تابوت ، فقلنا : نرى من مات ، وإذا بها خاتون أمّ محيي الدين ، وعهدي بها ليلة وفاة جدّي في عافية ، فعدّ الناس هذا من كراماته ، لأنّه كان مغرى بها . وأوصى جدّه أن يكتب على قبره : يا كثير العفو عمّن * كثر الذّنب لديه جاءك المذنب يرجوا ال * صّفح عن جرم يديه أنا ضيف وجزاء ال * ضّيف إحسان إليه أخبرنا عبد الحافظ بن بدران ، أخبرنا الإمام موفّق الدّين عبد اللّه بن أحمد ، حدثنا أبو الفرج عبد الرحمن بن علي ، أخبرنا يحيى بن ثابت ، أخبرنا أبي ، حدثنا أبو بكر البرقاني ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم ، أخربنا ابن عبد الكريم الوزّان ، حدثنا الحسن بن عليّ الأزديّ ، حدثنا عليّ بن المدينيّ ، حدثني أحمد ابن حنبل ، حدثنا عليّ بن عياش الحمصيّ ، حدثنا شعيب بن أبي حمزة ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « من قال حين يسمع النداء : اللّهمّ ربّ هذه الدعوة التامّة ، والصلاة القائمة ، آت محمدا الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته ، حلّت له الشفاعة » . وأنبأناه عاليا بدرجات عبد الرحمن بن محمد ، أخبرنا عمر بن طبرزد ، أخبرنا هبة اللّه بن الحصين ، أخبرنا محمد بن محمد ، أخبرنا أبو بكر الشافعيّ ، أخبرنا إبراهيم بن الهيثم البلدي ، حدثنا عليّ بن عيّاش مثله ، لكن زاد فيه : « إلّا حلّت له الشفاعة يوم القيامة » فكأنّ شيخي سمعه من أحمد بن إبراهيم الإسماعيليّ الفقيه . وكتب إليّ أبو بكر بن طرخان ، أخبرنا الإمام موفّق الدين ، قال : ابن الجوزيّ إمام أهل عصره في الوعظ ، وصنّف في فنون العلم تصانيف حسنة ، وكان صاحب فنون ، كان يصنّف في الفقه ، ويدرّس ، وكان حافظا للحديث ، إلّا أنّنا لم نرض تصانيفه في السّنّة ، ولا طريقته فيها ، وكانت العامّة يعظّمونه ، وكانت تنفلت منه في بعض الأوقات كلمات تنكر عليه في السنّة ، فيستفتى