أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
161
فضائل القرآن
قال : سألت عائشة عن لحن القرآن ، عن قوله : إِنْ هذانِ لَساحِرانِ [ طه : 63 ] ، وعن قوله : وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ [ النساء : 162 ] ، وعن قوله : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ [ المائدة : 69 ] ، فقالت : يا ابن أختي ، هذا عمل الكتّاب أخطئوا في الكتاب . [ 22 - 49 ] حدثنا أبو عبيد ، حدثنا حجاج ، عن هارون قال : في قراءة أبيّ بن كعب مكان قوله : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا و الَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ [ 23 - 49 ] قال أبو عبيد : ويروى عن حمّاد بن سلمة ، عن الزبير أبي
--> - نطقه . ولم يكن عثمان ليؤخر فسادا في هجاء ألفاظ القرآن من جهة كتب ولا نطق ، ومعلوم أنه كان مواصلا لدرس القرآن متقنا لألفاظه موافقا على ما رسم في المصاحف المنفذة إلى الأمصار والنواحي ، ثم أيد ذلك بما أخرجه أبو عبيد قال حدثنا عبد اللّه بن هانئ البربري مولى عثمان قال : كنت عند عثمان وهم يعرضون المصاحف فأرسلني بكتف شاة إلى ابن كعب فيها ( لم يتسن ) وفيها ( لا تبديل للخلق ) وفيها ( فأمهل الكافرين ) قال فدعا بالدواة فمحا أحد اللامين فكتب ( لخلق اللّه ) ومحا ( فأمهل ) وكتب ( فمهل ) وكتب ( لم يتسنه ) الحق فيها الهاء . ا ه 1 - 183 . قلت ولو صح ما نسب إلى عثمان وعائشة وأبان وغيرهم ، رضي اللّه عنهم فمردود ، لمخالفة ذلك المتواتر من كتاب اللّه تعالى . وقال الداني في ( المقنع ) وقد تأول بعض علمائنا عن أم المؤمنين ( أخطأ الكتاب ) أي أخطئوا في اختيار الأولى من الأحرف السبعة بجمع الناس عليه ، لا أن الذي كتبوا من ذلك خطأ لا يجوز ، لأن ما لا يجوز مردود باجماع ، وإن طالت مدة وقوعه ، وعظم قدر موقعه ، وتأول اللحن أنه القراءة واللغة كقول عمر رضي اللّه عنه ( أبيّ أقرأنا وإنّا لندع بعض لحنه ، أي قراءته ولغته ) ا ه ص 119 . واللّه أعلم . [ 23 - 49 ] أنظر ( تاريخ المدينة المنورة ) 3 - 1014 . قلت والعجب أن المعلق لم يعلق بشيء على تجهيل الكاتب . . وعلى قبول الأمة تلك الجهالة منه والعياذ باللّه بما تستحق من الرد والرفض ، ولو لأنها تخالف المتواتر من القراءة . وقال السيوطي وقد أجاب ابن اشته عن هذه الآثار ( يعني ما نقل عن عائشة ، وأبيّ ، وأبان ، وابن عباس رضي اللّه عنهما ان المراد أخطئوا في اختيار ما هو الأولى لجمع الناس عليه من الأحرف السبعة لا أن الذي كتب خارج عن القرآن فمعنى قول عائشة ( حرّف الهجاء ) ألقي إلى الكاتب هجاء غير ما كان الأولى أن يلقى إليه من الأحرف إلخ . -