أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
11
فضائل القرآن
إنما ألف - جمع - القرآن على ما كانوا يسمعون من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . عن الاتقان مفرقا ( 1 - 59 - 60 - 61 ) . وقال الإمام الطبري حدثنا سعيد بن الربيع قال حدثنا سفيان ، عن مجالد ، عن الشعبي عن صعصعة : إن أبا بكر أول من ورّث الكلالة وجمع المصحف . ثم قال : وما أشبه ذلك من الأخبار التي يطول باستيعابها الكتاب . والآثار الدالة على أن إمام المسلمين وأمير المؤمنين عثمان بن عفان رحمة اللّه عليه جمع المسلمين نظرا منه لهم واشفاقا منه عليهم ورأفة منه بهم حذار الردة بمحضره من بعضهم بعد الاسلام الدخول في الكفر بعد الايمان ، إذ ظهر من بعضهم بمحضره وفي عصره التكذيب ببعض الأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن ، مع سماع أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم النهي عن التكذيب بشيء منها ، وإخباره إياهم أن المراء فيها كفر فحملهم : رحمة اللّه عليه : إذ رأى ذلك ظاهرا بينهم في عصره ، وبحداثة عهدهم بنزول القرآن وفراق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إياهم بما أمن عليهم معه عظيم البلاء في الدين من تلاوة القرآن على حرف واحد ، وجمعهم على مصحف واحد ، وحرف واحد ، وحرق ما عدا المصحف الذي جمعهم عليه ، وعزم على كل من عنده مصحف مخالف للمصحف الذي جمعهم عليه أن يحرقه . فاستوثقت له الأمة على ذلك بالطاعة ، ورأت أن فيما فعل من ذلك الرشد والهداية ، فتركت القراءة بالأحرف الستة التي عزم عليها إمامها العادل في تركها ، طاعة منها له ، ونظرا منها لأنفسها ولمن بعدها من سائر أهل ملتها حتى درست من الأمة معرفتها ، وتعفّت آثارها ، فلا سبيل لأحد اليوم إلى القراءة بها لدثورها وعفو آثارها . وتتابع المسلمين على رفض القراءة بها من غير جحود منها صحتها وصحة شيء منها ، ولكن نظرا منها لأنفسها ولسائر أهل دينها ، فلا قراءة اليوم للمسلمين إلّا بالحرف الواحد الذي اختاره لهم إمامهم الشفيق الناصح ، دون ما عداه من الأحرف الستة الباقية . فان قال بعض من ضعفت معرفته ، وكيف جاز لهم ترك قراءة أقرأهموها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأمرهم بقراءتها ؟ قيل : إن أمره إياهم بذلك لم يكن أمر ايجاب