أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
12
فضائل القرآن
وفرض . وإنما كان أمر إباحة ورخصة . لأن القراءة بها لو كانت فرضا عليهم لوجب أن يكون العلم بكل حرف من تلك الأحرف السبعة عند من يقوم بنقله الحجة . ويقطع خبره العذر ، ويزيل الشك من قراءة الأمة ، في تركهم نقل ذلك كذلك أوضح الدليل على أنهم كانوا في القراءة بها مخيرين ، بعد أن يكون في نقلة القرآن من الأمة من تجب بنقله الحجة ببعض تلك الأحرف السبعة . فإذا كان ذلك كذلك لم يكن القوم بتركهم نقل جميع القراءات السبع تاركين ما كان عليهم نقله ، بل كان الواجب عليهم من الفعل ما فعلوا ، إذ كان الذي فعلوا من ذلك كان هو النظر للاسلام وأهله . فكان القيام بفعل الواجب عليهم أولى من فعل ما لو فعلوه كانوا إلى الجناية على الاسلام وأهله أقرب منهم إلى السلامة من ذلك . الطبري / 1 - 29 / . ج - القراءات السبعة : القراءات جمع قراءة ، ومعناها مذهب من مذاهب النطق في القرآن يذهب به إمام من الأئمة القراء مذهبا يخالف غيره ، وهي ثابتة بأسانيدها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ويرجع عهد القراء الذين أقاموا الناس على طرائقهم في التلاوة إلى عهد الصحابة رضوان اللّه عليهم فقد اشتهر بالأقراء منهم أبي ، وعلي ، وزيد بن ثابت ، وابن مسعود ، وأبو موسى الأشعري وغيرهم ، وعنهم أخذ كثير من الصحابة والتابعين في الأمصار ، وكلهم يسند إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعدّدهم الذهبي في طبقات القراء سبعة فقال : هم عثمان وعلي ، وأبي ، وزيد بن ثابت ، وأبو الدرداء وأبو موسى الأشعري . كذا في الاتقان / 1 - 73 / والأئمة السبعة من هؤلاء القراء الذين اعتنوا بضبط القراءة واشتهروا في الآفاق أبو عمرو بن العلاء في ( البصرة ) ونافع في ( المدينة ) وعاصم الجحدري في ( البصرة ) وحمزة ( في الكوفة والكسائي فيها ) وعبد اللّه بن عامر في ( شام ) وابن كثير في ( مكة المكرمة ) أنظر المصدر السابق جزءا وصفحة وتمام الكلام فيه ، وفي مقدمة ( النشر في القراءات العشر ) للجزري .