العلامة المجلسي
296
بحار الأنوار
قوله عليه السلام : من أصول أزلية رد على الفلاسفة القائلين بالعقول والهيولي القديمة . ( 1 ) قوله : كانت قبله أي قبل خلق هذا العالم أي لم يكن خلق هذا العالم على مثال علم آخر كانت بدية أي مبتدأة مخلوقة قبله ، أو مبتدأة بنفسه من غير علة ، بل خلق ما خلق ابتداءا من غير أصل مع غاية الاتقان والإحكام ، وصور ما صور بعلمه من غير مثال على نهاية الحسن . قوله : انتقام أي لا يحتاج في الانتقام عن العاصين إلى طاعة أحد من خلقه بل قدرته كافية ، أو لا ينتقم مع الطاعة فيكون ظالما ، والأظهر أنه تصحيف " انتفاع " كما سيأتي مما سننقله من النهج . 23 - التوحيد : أبي وابن عبدوس ، عن ابن قتيبة ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير قال : دخلت على سيدي موسى بن جعفر عليه السلام فقلت له : يا بن رسول الله علمني التوحيد فقال : يا أبا أحمد لا تتجاوز في التوحيد ( 2 ) ما ذكره الله تعالى ذكره في كتابه فتهلك ، واعلم أن الله تبارك وتعالى واحد أحد صمد ، لم يلد فيورث ، ولم يولد فيشارك ، ولم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولا شريكا ، وأنه الحي الذي لا يموت ، والقادر الذي لا يعجز ، والقاهر الذي لا يغلب ، والحليم الذي لا يعجل ، والدائم الذي لا يبيد والباقي الذي لا يفنى ، والثابت الذي لا يزول ، والغني الذي لا يفتقر ، والعزيز الذي لا يذل ، والعالم الذي لا يجهل ، والعدل الذي لا يجور ، والجواد الذي لا يبخل ، وأنه لا تقدره العقول ، ولا تقع عليه الأوهام ، ولا تحيط به الأقطار ، ولا يحويه مكان ، ولا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير ، وليس كمثله شئ وهو السميع البصير ، ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ، ولا خمسة إلا هو سادسهم ، ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ، وهو الأول الذي لا شئ قبله ، والآخر الذي لا شئ بعده ، وهو القديم وما سواه مخلوق محدث ، تعالى عن صفات المخلوقين علوا كبيرا .
--> ( 1 ) الكلام يصلح ردا على المادة الثابتة القديمة وعلى القائلين بتركب الخلقة من النور والظلمة وأمثال ذلك وأما العقول المجردة التي قيل بها فلا يشملها لان كلمة " من " نشوئية تدل على المادية ، ولا يقال : إن الأشياء خلقت من العقول . واما التوسط في السببية فالكلام لا يشمل نفى الأسباب من الوجود بلا شبهة . ط ( 2 ) وفي نسخة لا تجاوز في التوحيد .