العلامة المجلسي

281

بحار الأنوار

المسافة على غير جادة معلومة ، وقوله : وهي تجوب في موضع الحال ، والعامل ردعت ومتخلصة أيضا حال ، والعامل اما تجوب أو ردعت . وتخلصها إليه : توجهها بكليتها في طلب إدراكه سبحانه ، والحاصل أن جلاله تعالى يردع تلك العقول والأوهام في حال قطعها مهالك ظلم الجهالات والمغيبات ، وتخلصها وتوجهها التام إلى معرفته فترجع بعد ذلك معترفة بأنه لا ينال كنه معرفته بالعقل الذي شأنه الجور والاعتساف ، وبأنه لا يخطر ببال أولى الرويات أي أصحاب الفكر . خاطرة أي صورة مطابقة من تقدير جلال عزته لما قد مر مرارا أنه منزه من أن يكون في قوى المحدودين كنه ذاته وصفاته لان تلك الصورة مخلوقة له ، وهو لا يشابه خلقه فكيف يوافقه في الحقيقة أو يشبهه وإنما يشبه الشئ بعد يله فيلزم أن تكون تلك الصورة عديلا له ، أو المراد أن العقل والوهم والخيال إنما تحيط بما جانسها وشابهها وبما شاهد أمثاله من الممكنات ، وهو تعالى ليس له شبيه ولا عديل فكيف تحيط به . قوله عليه السلام : في مجد جبروته أي بسببه أو كائنا فيه ، والحاصل أن عظمة جبروته وجلاله تمنع عن نفوذ الابصار فيه قوله عليه السلام : إذ حجبها أي الابصار ، وإرجاع الضمير إلى الجبروت بعيد أي حجب الابصار عنه بحجب لا تنفذ الابصار في ثخن كثافته أي غلظته ، والأظهر " كثافتها " لرجوع الضمير إلى الحجب ، ولعل الافراد لاخذ الحجب كلها بمنزلة حجاب واحد ، أو يقال : إن الضمير راجع إلى الحجاب المذكور في ضمن الحجب ، أي لا تنفذ في واحد منها فكيف في جميعها ، والمراد بالحجب الحجب المعنوية الراجعة إلى تقدسه تعالى ونقص الممكنات . قوله : ولا تخرق أي الابصار متوجها إلى ذي العرش متانة ستراته الخصيصة به تعالى ، والمتانة : الاستحكام ، وإنما نسب الخرق إليها مجازا أي ستراته المتينة ، ويمكن أن يقرأ تخرق على بناء المجهول ، ومتانة بالنصب بنزع الخافض أي لمتانة ، وفي بعض النسخ : مباثة - بالباء الموحدة ثم الثاء المثلثة - من باث الشئ يبوث بوثا أي بحث عنه فيكون فاعلا للخرق أي لا تخرق الحجب إلى ذي العرش البحث عن خصائص ستراته ، ويقال : تصاغرت إليه نفسه أي تحاقرت ، وعنت الوجوه أي خضعت وذلت .