العلامة المجلسي

282

بحار الأنوار

قوله عليه السلام : فوجهه بجهة أي وجه كل شئ إلى جهة ، وغاية خلقه لها ، كالخيل للركوب ، والفلك للدوران ، وأصناف الانسان للعلم والمعرفة وسائر الصنائع والحرف كما قال تعالى : " لكل وجهة هو موليها " ( 1 ) وقال النبي صلى الله عليه وآله : كل ميسر لما خلق له . قوله عليه السلام : فلم يبلغ منه شئ محدود منزلته أي منزلة الرب تعالى ، أو أن كلا منهم في مرتبة التقصير عما خلق له وعما هيئ له من الكمال ، والأظهر : فلم يتعد ، ولعله صحف أي لا يمكن لاحد التعدي والتجاوز عما قدر له من الكمال والاستعداد ، ويؤيده ما في النهج : قدر ما خلق ، فأحكم تقديره ، ودبره فألطف تدبيره ، ووجهه لوجهته فلم يتعد حدود منزلته ، ولم يقصر دون الانتهاء إلى غايته . قوله عليه السلام : ولم يستصعب أي لم يمتنع . قوله عليه السلام : بلا معاناة أي مقاساة شدة ، واللغوب : التعب والاعياء أي لم يكن له تعالى في خلق الأشياء وتدبيرها على ما ذكر معاناة ولا لغوب ، كما قال تعالى : " وما مسنا من لغوب " ( 2 ) والكايدة في بعض النسخ بالباء الموحدة من قولهم : كابدت الامر : إذا قاسيت شدته ، وفي بعضها بالياء المثناة من تحت من الكيد . قوله : ووافى الوقت أي لم يتأخر عن الوقت الذي أراد وجوده فيه . وإجابة مفعول لأجله . قوله عليه السلام : لم يعترض ( 3 ) أي لم يعرض للأشياء في إجابة دعوته سبحانه بطؤ ولا تأخير ، أولم يعرض له تعالى من جهة ما هو فاعل شئ من تلك الكيفيات ، والريث : البطؤ ، والأناة : التأني ، والمتلكئ : المتأخر والمتوقف ، والاود بالتحريك : الاعوجاج قوله عليه السلام : ونهى أي أنهى وأعلم وبين المعالم التي وضع على الحدود التي لا ينبغي لها التجاوز عنها في غاياتها التي مرت الإشارة إليها ، أو من النهاية أي وضع

--> ( 1 ) البقرة : 148 . ( 2 ) ص : 38 . ( 3 ) اعترض دون الشئ : حال دونه ، أي لم يحل دون اجابته بطؤ المطي ، وتثاقله ، ولا تأنى المتعلل واناته ، بل أجابوا كلهم ربهم طائعين مقهورين بلا تأخير ولا توقف .