العلامة المجلسي
280
بحار الأنوار
وأفكارهم بحيث انتهت أفكارهم وعرض لهم الاعياء ، أو إشارة إلى ضعف روياتهم وقصورها أي روياتهم الفهة الكالة ، ( 1 ) وقال الجزري : قد عدلنا بالله أي أشركنا به وجعلنا له مثلا ومنه قول علي عليه السلام : كذب العادلون بك إذ شبهوك بأصنامهم . قوله عليه السلام : خواطر هممهم الهمة : العزم أي قدروه تعالى بتقدير هو نتيجة العزمات الباطلة التي خطرت ببالهم من التصدي لمعرفته تعالى بعقولهم فلزمهم كونه تعالى ذا أجزاء ، وفي بعض النسخ بخواطرهم ( 2 ) والقرائح جمع قريحة ، وهي القوة التي يستنبط بها المعقولات . قوله عليه السلام : من لا يقدر قدره إشارة إلى قوله تعالى : " وما قدروا الله حق قدره " ( 3 ) أي ما عرفوا الله حق معرفته ، أو ما عظموا الله حق تعظيمه . والهواجس : الخواطر والوساوس قوله عليه السلام : في عميقات غيوب ملكه أي إذا أرادت الأوهام أن تثبته في منتهى ملكه المغيب عن الابصار كفوق العرش مثلا ، أو إذا أرادت أن تصل إلى حقيقته بسبب التفكرات العميقة في أسرار ملكه أي خلقه أو سلطنته ( 4 ) وخطر الوساوس بتسكين الطاء مصدر خطر له خاطر أي عرض في قلبه ، وتولهت إليه أي اشتد عشقها حتى أصابه الوله وهو الحيرة . قوله عليه السلام : وغمضت مداخل العقول أي غمض دخولها ودق في الأقطار العميقة التي لا تبلغها التوصيفات . ( 5 ) والردع : الكف والمنع ، وردعت على بناء المجهول أي كل من الأوهام والفكر والقلوب ، والخاسئ : المبعد والصاغر ، وقوله : تجوب أي تقطع ، والمهاوي : المهالك ، الواحدة مهواة ، وهي ما بين حبلين أو حائطين أو نحو ذلك ، والسدف جمع سدفة وهي الظلمة والقطعة من الليل المظلم ، وجبهت أي ردت من جبهته ، أي صككت جبهته ، والجور : العدول عن الطريق ، والاعتساف : قطع
--> ( 1 ) الفهة مؤنث الفه : العى ، الغفلة والسقطة . ( 2 ) وفى التوحيد المطبوع : وجزوه بتقدير منتج خواطرهم . ( 3 ) الانعام : 91 . ( 4 ) وفي نسخة : أو سلطانه . ( 5 ) أو المعنى : خفيت طرق الفكر ودقت ، وبلغت في الخفاء والدقة إلى حدلا يبلغه الوصف .