العلامة المجلسي
273
بحار الأنوار
قوله عليه السلام : لكل شئ منها حافظ ورقيب الظرف خبر لقوله : حافظ ورقيب أو متعلق بكل منهما والمبتدأ محذوف أي هو لكل شئ منها حافظ ورقيب ، والأول أظهر ، فيكون إشارة إلى الملائكة الموكلين بالعرش والكرسي والسماوات والأرضين والبحار والجبال وسائر الخلق . قوله : وكل شئ منها أي من السماوات والأرض وما بينهما محيط بشئ منها إحاطة علم وتدبير فيكون مؤكدا للسابق على أحد الوجهين ، أو إحاطة جسمية والمحيط بكل من تلك المحيطات علما وقدرة وتدبيرا هو الله الواحد . والدخور : الصغار والذل . قوله عليه السلام : ولا من عجز أي لم يكتف بخلق ما خلق لعجز ولا فتور ، بل لعدم كون الحكمة في أزيد من ذلك ، ثم أكد عليه السلام ذلك بقوله : علم ما خلق وخلق ما علم أي ما علم أن الصلاح في خلقه ، ويقال : استخلصه لنفسه أي استخصه . قوله : فتحمد بالتحميد يقال : هو يتحمد على أي يمتن أي أنعم علينا واستحق الحمد والثناء بأن رخص لنا في تحميده ، أو بأن حمد نفسه ولم يكل حمده إلينا ، وفي " في " : توحيد بالتوحيد ، فالتوحيد يحتمل الوجهين أيضا ، والتمجد : إظهار المجد والعظمة ، والتمجيد يحتمل الوجهين أيضا . قوله : المبيد للأبد أي الملك المفني للدهر والزمان والزمانيات : والوارث للأمد أي الباقي بعد فناء الأمد أي الغاية والنهاية ، أو امتداد الزمان . قوله عليه السلام : وبعد صرف الأمور أي تغيرها وفنائها ، وهذا ناظر إلى قوله : لا يزال ، كما أن ما قبله ناظر إلى قوله : لم يزل ، وفي " في " : صروف الأمور . أقول : رواه إبراهيم بن محمد الثقفي في كتاب الغارات بإسناده عن إبراهيم بن إسماعيل اليشكري - قال : وكان ثقة - أن عليا عليه السلام سئل عن صفة الرب سبحانه وتعالى فقال - وذكر نحو ما مر بأدنى تغيير إلى قوله - : كذلك الله الواحد الأحد الصمد ، المبيد للأمد ، والوارث للأبد ، الذي لا يبيد ولا ينفد ، فتعالى الله العلي الاعلى ، عالم كل خفية وشاهد كل نجوى ، لا كمشاهدة شئ من الأشياء ، ملا السماوات العلى إلى الأرضين السفلى ، وأحاط بجميع الأشياء علما ، فعلا الذي دنا ، ودنا الذي علا ، له المثل الاعلى ، والأسماء الحسنى تبارك وتعالى .