العلامة المجلسي
274
بحار الأنوار
* 16 - التوحيد : الدقاق ، عن الأسدي ، عن البرمكي ، عن علي بن العباس ، عن إسماعيل بن مهران ، عن إسماعيل بن إسحاق الجهني ، عن فرج بن فروة ، عن مسعدة ابن صدقة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : بينما أمير المؤمنين عليه السلام يخطب على المنبر بالكوفة إذ قام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين صف لنا ربك تبارك وتعالى لنزداد له حبا وبه معرفة فغضب أمير المؤمنين عليه السلام ونادى : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس حتى غص المسجد بأهله ثم قام متغير اللون فقال : الحمد لله الذي لا يفره المنع ، ولا يكديه الاعطاء ، إذ كل معط منتقص سواه ، الملئ بفوائد النعم وعوائد المزيد ، وبجوده ضمن عيالة الخلق ، فأنهج سبيل الطلب للراغبين إليه ، فليس بما سئل أجود منه بما لم يسأل وما اختلف عليه دهر فتختلف منه الحال ، ولو وهب ما تنفست عنه معادن الجبال وضحكت عنه أصداف البحار ، من فلز اللجين وسبائك العقيان ونضائد المرجان لبعض عبيده لما أثر ذلك في جوده ، ( 1 ) ولا أنفد سعة ما عنده ، ولكان عنده من ذخائر الافضال مالا ينفده مطالب السؤال ، ولا يخطر لكثرته على بال لأنه الجواد الذي لا تنقصه المواهب ، ( 2 ) ولا يبخله إلحاح الملحين ، وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له : " كن " فيكون ، الذي عجزت الملائكة على قربهم من كرسي كرامته ، وطول ولههم إليه ، وتعظيم جلال عزه ، وقربهم من غيب ملكوته أن يعلموا من أمره إلا ما أعلمهم ، وهم من ملكوت القدس بحيث هم ومن معرفته على ما فطرهم عليه أن قالوا : سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم .
--> * الظاهر من اتحاد بعض فقرات الحديث وتشابه مضمونه مع ما في نهج البلاغة أنه جملة من خطبة الأشباح التي هي من جلائل خطبه عليه السلام ، ولكنه يخالفها بكثير من التقديم والتأخير والاسقاط والزيادة ولا يسعنا ضبط موارد اختلافهما ، لا فضاء ذلك إلى الخروج من وضع التعليقة ، فعلى الباحث أن يراجعه . ( 1 ) في النهج : من فلز اللجين والعقيان ، ونثارة الدر وحصيد المرجان ما أثر ذلك في جوده . أقول : حصيد المرجان : محصوده ، وفيه إشارة إلى ما حققته كاشفات الفنون جديدها وقديمها من أن المرجان نبات . ( 2 ) في النهج : لأنه الجواد الذي لا يغيضه سؤال السائلين ، أقول : لا يغيضه أي لا ينقصه .