العلامة المجلسي
191
بحار الأنوار
فعيل بمعنى مفعل ، كقوله عز وجل : " عذاب أليم " والمعنى : مؤلم ، وتقول العرب : ضرب وجيع والمعنى : موجع ، وقال الشاعر في هذا المعنى : أمن ريحانة الداعي السميع * يؤرقني وأصحابي هجوع فالمعنى : الداعي المسمع . والبدع : الشئ الذي يكون أولا في كل أمر ، ومنه قوله عز وجل : " قل ما كنت بدعا من الرسل " ( 1 ) أي لست بأول مرسل ، والبدعة : اسم ما ابتدع من الدين وغيره ، وقال الشاعر في هذا المعني : وكفاك لم تخلقا للندى * ولم يك بخلهما بدعة فكف عن الخير مقبوضة * كما حط عن مائة سبعة وأخرى ثلاثة آلافها * وتسع مائيها لها شرعة ويقال : لقد جئت بأمر بديع أي مبدع عجيب . بيان : ريحانة اسم المعشوقة ، والأرق بالتحريك : السهر ، وأرقني كذا تأريقا أي أسهرني أي أذهب عني النوم الداعي المسمع من قبل ريحانة ، والحال أن أصحابي نيام . والأبيات الأخر هجو لرجل يوصفه بغاية البخل ، والذي خطر بالبال أن هذا مبني على حساب العقود ، وغرضه أن كفيه مقبوضتان ، وقوله : فكف يريد بها اليمنى وإذا حط عن مائة سبعة كان ثلاثة وتسعين ، وعلامة الثلاثة في العقود عقد الخنصر والبنصر والوسطى من اليمنى ، وعلامة التسعين وضع ظفر السبابة على مفصل العقدة الثانية من الابهام منها فبهذا وصف كون جميع أصابع كفه اليمنى معقودة ، وقوله : وأخرى إشارة إلى كفه اليسرى ، وعقد الثلاثة المذكورة أولا من اليسرى موضوعة لثلاثة آلاف ، وما كان للتسعين في اليمنى فهي بعينها لتسعمائة في اليسرى فبهذا بين كون أصابع كفه اليسرى أيضا كلها معقودة وقوله : لها شرعة أي طريقة وعادة ، فافهم وكن من الشاكرين . " البارئ " البارئ معناه أنه بارئ البرايا أي خالق الخلائق ، برأهم يبرأهم أي أي خلقهم يخلقهم ، والبريئة : الخليقة وأكثر العرب على ترك همزها ، وهي فعيلة بمعني
--> ( 1 ) الأحقاف : 9 .