العلامة المجلسي
192
بحار الأنوار
مفعولة . وقال بعضهم : بل هي مأخوذة من بريت العود ، ( 1 ) ومنهم من يزعم أنه من البرئ وهو التراب أي خلقهم من التراب ، وقالوا : لذلك لا يهمز . " الاكرام " الأكرم معناه الكريم ، وقد يجيئ أفعل في معنى الفعيل مثل قوله عز وجل : " وهو أهون عليه " ( 2 ) أي هين عليه ، ومثل قوله تعالى : " لا يصليها إلا الأشقى " ( 3 ) وقوله : " وسيجنبها الأتقى " ( 4 ) يعني بالأشقى والأتقى الشقي والتقي ، وقد قال الشاعر في هذا المعنى : إن الذي سمك السماء بنا لنا * بيتا دعائمه أعز وأطول " الظاهر " الظاهر معناه أنه الظاهر بآياته التي أظهرها من شواهد قدرته وآثار حكمته ، وبينات حجته التي عجز الخلق عن إبداع أصغرها وإنشاء أيسرها وأحقرها عندهم كما قال الله عز وجل : " إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له " ( 5 ) فليس شئ من خلقه إلا وهو شاهد له على وحدانيته من جميع جهاته وأعرض تبارك وتعالى عن وصف ذاته فهو ظاهر بآياته محتجب بذاته . ومعنى ثان أنه ظاهر غالب قادر على ما يشاء ، ومنه قوله عز وجل : " فأصبحوا ظاهرين " ( 6 ) أي غالبين لهم . " الباطن " الباطن معناه أنه قد بطن عن الأوهام فهو باطن بلا إحاطة لا يحيط به محيط لأنه قدم الفكر فخبت عنه ، ( 7 ) وسبق العلوم فلم تحط به ، وفات الأوهام فلم فلم تكتنهه ، وحارت عنه الابصار فلم تدركه ، فهو باطن كل باطن ، ومحتجب كل محتجب ، بطن بالذات ، وظهر وعلا بالآيات فهو الباطن بلا حجاب ، والظاهر بلا اقتراب . ومعنى ثان أنه باطن كل شئ أي خبير بصير بما يسرون وما يعلنون ، وبكل ما ذرأ . وبطانة الرجل : وليجته من القوم الذين يداخلهم ويداخلونه في دخلة أمره ، والمعنى أنه عز وجل عالم بسرائرهم لا أنه عز وجل يبطن في شئ يواريه . " الحي " الحي معناه أنه الفعال المدبر ، وهو حي لنفسه لا يجوز عليه الموت .
--> ( 1 ) ى من برى يبرى بريا أي تحت . ( 2 ) الروم : 27 ( 3 ، 4 ) الليل : 15 - 17 . ( 5 ) الحج : 73 . ( 6 ) الصف : 14 . ( 7 ) أي خفى عنه .